فهرس الكتاب

الصفحة 12116 من 12961

والحارس: الحافظُ الرقيبُ، والمصدر الحراسةُ، و «شديدًا» صفة ل «حَرسَ» على اللفظ؛ كقوله: [الرجز]

4897 - أخْشَى رُجَيْلًا أو رُكَيْبًا عَادِيَا ... ولو جاء على المعنى لقيل: «شداد» بالجمع، لأن المعنى: مُلئتْ ملائكة شداد، كقولك السلف الصالح، يعني: الصالحين.

قال القرطبيُّ: «ويجوز أن يكون حَرَسًا مصدرًا على معنى: حرست حراسة شديدة» .

قوله: «وشُهُبًا» . جمع «شِهَاب» ك «كِتَابِ وكُتُب» .

وقيل: المراد النجوم، أو الحرسُ أنفسهم، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن استراقة السمع، وقد تقدم في سورة «الحجر، والصافات» .

وإنَّما عطف بعض الصفات على بعض عند تغاير اللفظ، كقوله: [الطويل]

4898 - ... ... ... ... ... ... ... ... وهِنْدٌ أتَى مِنْ دُونهَا النَّأيُ والبُعْدُ

وقرأ الأعرجُ: «مُلِيتْ» بياء صريحة دون همزة.

قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} ، المقاعد: جمع «مقعد» اسم مكان، والضمير في «منها» ، أي: من السماء، والمقاعد مواضع يقعد في مثلها لاستماع الأخبار من السماء، وذلك أنَّ مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماءِ فيلقوها إلى الكهنة فحرسها الله - تعالى - حين بعث رسوله بالشهب المحرقةِ، فقالت الجن حينئذ: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} يعني بالشهاب الكواكب المحرقة.

قوله «الآن» . هو ظرفٌ حالي، واستعير هنا للاستقبال، كقوله الشاعر: [الوافر]

4899 - ... ... ... ... ... ... ... ... سأسْعَى الآنَ إذ بَلغَتْ إنَاهَا

فاقترن بحرف التنفيس، وقد تقدم هذا في البقرة عند قوله: «فالآن باشروهن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت