فهرس الكتاب

الصفحة 12124 من 12961

وهذا آخر كلام الجن.

قوله {وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة} ، «أنْ» هي المخففة من الثقيلة، وتقدم أنه يكتفي ب «لو» ، فأصله بين «أن» المخففة، وخبرها إذا كان جملة فعلية في سورة «سَبَأ» .

وقال أبو البقاء هنا: «ولو» عوض كالسِّين، وسوف، وقيل: «لَوْ» بمعنى «إن» و «إن» بمعنى اللام، وليست بلازمة كقوله {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} [مريم: 46] ، وقال في موضع آخر: {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ} [المائدة: 37] ذكره ابن فضالة في البرهان.

قال شهاب الدين: «وهذا شاذٌّ لا يلتفت إليه ألبتة لأنه خلاف النحويين» .

وقرأ العامة: بكسر «وأن لو» على الأصل.

وابن وثَّاب والأعمشُ: بضمها، تشبيهًا بواو الضمير. وقد تقدم تحقيقه في البقرة.

فصل في بيان أن الله أوحى إليهم أن الإيمان بسبب البسطة في الرزق

هذا من كلام الله تعالى، أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق، وهذا محمولٌ على الوحي، أي أوحي إليَّ أن لو استقاموا.

قال ابنُ بحر كل ما كان في هذه السروة من «أنَّ» المثقلة فهي حكايةٌ لقول الجن الذين سمعوا القرآن، فرجعوا إلى قومهم منذرين، وكل ما فيها من «أن» المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

وقال ابن الأنباريِّ: ومن كسر الحروف، وفتح {وأنْ لو اسْتقَامُوا} أضمر يمينًا تأويلها: والله أن لو استقاموا على الطريقة، كما يقال في الكلام: والله إن قمت لقمت، والله لو قمت قمت.

قال الشاعر: [الوافر]

4910 - أمَا - واللَّهِ - أن لَوْ كُنْتَ حُرًّا ... ومَا بالحُرِّ أنْتَ ولا العَتِيقِ

ومن فتح ما قبل المخففة نسقها على تقدير: {أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ} ، {وَأَلَّوِ استقاموا} أو «على آمنا به» ويستغنى عن إضمار اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت