فهرس الكتاب

الصفحة 12134 من 12961

وقيل: {لا أملك لكم ضرًّا} ، أي: كفرًا «ولا رَشدًا» أي: هُدَى، أي: إنما عليَّ التبليغ.

وقيل: الضَّرُّ: العذاب، والرشدُ: النعيم، وهو الأول بعينه.

وقيل: الضرُّ: الموت، والرشد الحياة.

قوله: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ} ، أي: لن يدفع عني عذابه أحدٌ إن استحفظته وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرُك.

وروى أبو الجوزاء عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: انطلقتُ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليلة الجن حتى أتى الحجُون فخطَّ علينا خطًّا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد يقال له وِرْدان: أنا أزجلهم عنك، فقال: {إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ} ، ذكره الماورديُّ رحمة الله عليه، قال: ويحتمل معنيين:

أحدهما: لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد.

الثاني: لن يجيرني مما قدره الله تعالى علي أحدٌ، {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} أي: ملجأ الجأ إليه، قاله قتادة، وعنه نصيرًا ومولى.

وقال السدي: حِرْزًا، وقال الكلبيُّ: مدخلًا في الأرض مثل السِّرب، وقيل: مذهبًا ولا مسلكًا، حكاه ابن شجرة؛ قال الشاعر: [البسيط]

4914 - يَا لَهْفَ نَفْسِي ولَهْفِي غَيْرُ مُجْزيَةٍ ... عَنِّي ومَا مِنْ قضَاءِ اللَّهِ مُلتَحَدُ

و «مُلتَحَدًا» مفعول «أحد» لأنها بمعنى «أصيب»

قوله {إِلاَّ بَلاَغًا} ، فيه وجوه:

أحدها: أنه استثناء منقطع، أي: لكن إن بلغت عن الله رحمتي، لأن البلاغ من الله - تبارك وتعالى - لا يكونُ داخلًا تحت قوله: {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} .

لأنه لا يكون من دون الله - عَزَّ وَجَلَّ - وبعنايته وتوفيقه.

والثاني: أنَّه متصل، وتأويله، أن الإجارة مستعارة للبلاغ، أو هو سببها أو بسبب رحمته تعالى، والمعنى لن أجِدَ شيئًا أميل إليه وأعتصمُ به إلا أن أبلغ وأطيع فيجيرني، وإذا كان متصلًا جاز نصبه من وجهين:

أحدهما: أن يكون بدلًا من «مُلتحَدًا» لأن الكلام غير موجب، وهذا اختيار الزَّجاجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت