فهرس الكتاب

الصفحة 12144 من 12961

الحبس ما بقيتُ، ولأحرمنَّك العطاء، ما كان لي سلطان، ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها فلقي القوم فقتلهم، وهو وقعة «النَّهروان» الثابتة في «صحيح مسلم» ، ثم قال: لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها، وظفرنا، وظهرنا لقال: إنَّما كان ذلك تنجيمي وما كان لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منجم، ولا لنا من بعده، وقد فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان، ثم قال: يا أيها الناسُ، توكلوا على الله وثقوا به، فإنه يكفي ممن سواه.

قوله: {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} ، يعني: ملائكة يحفظونه من أن يقرب منه شيطان، فيحفظ الوحي من استراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة.

قال الضحاك: ما بعث الله نبيًا إلى ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين، أن يتشبهوا له بصورة الملك فإذا جاءه شيطان في صورة الملك، قالوا: هذا شيطان فاحذره، وإن جاء الملك قالوا: هذا رسول ربِّك.

وقال ابن عباس وابن زيد: «رَصَدًا» ، أي: حفظةُ يحفظون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أمامه، وورائه من الجن، والشياطين.

وقال قتادة وسعيد بن المسيِّب: هم أربعة من الملائكة حفظة يحفظون الوحي بما جاء من عند الله.

وقال الفرَّاءُ: فالمراد جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من أن يستمع الجن الوحي، فيلقونه إلى كهنتهم، فيسبقوا به الرسول.

وقال السديُّ: «رَصَدًا» أي: حفظة يحفظون الوحي، مما جاء من عند الله، وما ألقاه الشيطان قالوا: إنه من الشيطان، و «رَصَدًا» نصب على المفعول.

قال الجوهريُّ: «والرَّصدُ: القوم يرصدون كالحرس، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكور والمؤنث وربما قالوا: أرصاد، والرّاصد للشيء: الراقب له، يقال: رصده يرصده رصْدًا ورصَدًا، والتَّرصُّد: الترقب، والمرصد: موضع الرصد» .

قوله: {لِّيَعْلَمَ} . متعلق ب «يَسْلكُ» .

والعامة: على بنائه للفاعل، وفيه خلاف. أي: ليعلم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، قاله مقاتل وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت