فهرس الكتاب

الصفحة 12302 من 12961

فصل في الكلام على الآية

قال ابن الخطيب بعد حكايته أن «شاكرًا وكفورًا» حالان: إنّ المعنى: كلما يتعلق بهداية الله تعالى وإرشاده فقد تم حالتي الكفر والإيمان.

وقيل: وانتصب «شاكرًا وكفورًا» بإضمار «كان» والتقدير: سواء كان شاكرًا أو كان كفورًا.

وقيل: معناه إن هديناه السبيل ليكون إما شاكرًا وإما كفورًا، أي يتميز شكره من كفره، وطاعته من معصيته كقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] قال القفال: ومجاز هذه الكلمة على هذا التأويل كقولك: «قد نصحت لك إن شئت فاقبل، وإن شئت قاترك» فتحذف الفاء، وقد يحتمل أن يكون ذلك على جهة الوعيد، أي: إنا هديناه السبيل، فإن شاء فليشكر، وإن شاء فليكفر فإنا قد أعتدنا للكافرين كذا قوله {وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

وقيل: حالان من السبيل، فإن شاء فليشكر، وإن شاء فليكفر.

وقيل: حالان من السبيل، أي عرفناه السبيل إما سبيلًا شاكرًا وإما سبيلًا كفورًا، ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز.

قال ابن الخطيب: وهذه الأقوال لائقةٌ بمذهب المعتزلة.

وقيل قول الخامس مطابق لمذهب أهل السنة واختاره الفراء وهو أن تكون «إما» في هذه الآية كما في قوله تعالى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] والتقدير: إنا هديناه السبيل، ثم جعلناه تارة شاكرًا، وتارة كفورًا ويؤيده قراءة أبي السمال المتقدمة، قالت المعتزلة: هذا التأويل باطل لتهديده الكفار بعد هذه الآية بقوله تعالى {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا} [الإنسان: 4] ولو كان كفر الكافر من الله وبخلقه لما جاز منه أن يهدده عليه، ولما بطل هذا التأويل الأول، وهو أنه - تعالى - هدى جميع المكلفين، سواء آمن أو كفر، وبهذا بطل قول المجبرة.

وأجيب: بأنه - تعالى - لما علم من الكافر أنه لا يؤمن، ثم كلفه بأن يؤمن فقد كلفه بالجمع بين العلم بعدم الإيمان ووجود الإيمان، وهذا تكليف بالجمع بين متنافيين، فإن لم يصر هذا عذرًا في سقوط التهديد والوعيد جاز ايضًا أن يخلق الكفر فيه، ولا يصير ذلك عذرًا في سقوط التهديد والوعيد، فإذا ثبت هذا ظهر أن هنا التأويل هوالحق، وبطل تأويل المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت