فهرس الكتاب

الصفحة 12320 من 12961

قال: والكأس لا تسمى كأسًا حتى تُترعَ من الخمر، قال: وكذلك الطبق الذي تهدى فيه الهدية إذا كانت فيه يسمى مِهْدًى، فإذا كان فارغًا يُسمَّى طبقًا أو خوانًا.

قال ابن الأعرابي: مِهْدى - بكسر الميم -، ولا يسمى الطبق مهدى إلا وفيه ما يهدى، والمهداء - بالمد - الذي من عادته أن يهدى.

وقيل: الأرائك: الفرش على السرر؛ قال ذو الرمة: [الطويل]

5043 - خُدودٌ جَفتْ في السَّيْرِ حتَّى كأنَّمَا ... يُبَاشِرْنَ بالمَعْزَاءِ مسَّ الأرَائِكِ

أي: الفرش على السرر.

قوله: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا} . فيها أوجه:

أحدها: أنها حال ثانية من مفعول «جزاءهم» .

الثاني: أنها حال من الضمير المرفوع المستكن في «متَّكئينَ» فتكون حالًا متداخلة.

الثالث: أن تكون صفة ل «جنة» ك «متكئين» عند من يرى ذلك - كما تقدم - عن الزمخشري.

والزمهرير: أشد البرد، وهذا هو المعروف؛ وقيل: هو القمرُ بلغة طيّيء، وأنشد: [الرجز]

5044 - فِي لَيْلةٍ ظلامُهَا قد اعْتكَرْ ... قطَّعتُهَا والزَّمهرِيرُ مَا نَهَرْ

ويروى: ما ظهر، أي: لم يطلع القمر، والمعنى: لا يرون فيها شمسًا كشمس الدنيا، ولا قمرًا كقمر الدنيا، أي: أنهم في ضياء مستديم، لا ليل فيه ولا نهار لأن ضوء النهار بالشمس، وضوء الليل بالقمر، والمعنى: أن الجنة لا يحتاج فيها إلى شمس ولا إلى قمر، ووزنه «فعلليل» ، وقيل: المعنى: لا يرون في الجنَّة شدة حر كحرِّ الشمس، ولا زمهريرًا، أي: ولا بردًا مفرطًا.

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّهَا سُبحانَهُ، قالتْ: يَا ربِّ، أكَلَ بَعْضِي بعْضًا، فجعلَ لَهَا نفسينِ: نفسًا في الشِّتاء، ونفسًا في الصَّيْف فشِدَّةُ ما تَجِدُونَ من البَرْدِ من زَمْهَرِيرِهَا، وشدَّةِ ما تَجِدُونَ من الحرَِّ في الصَّيْفِ من سَمُومِهَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت