فهرس الكتاب

الصفحة 12330 من 12961

جهة العلمية بل على جهة الإطلاق المجرد، أو يكون من باب تنوين «سلاسل» و «قوارير» وقد تقدم.

وأغرب ما قيل في هذا الحرف: أنه مركب من كلمتين من فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول، والتقدير سل أنت سبيلًا إليها.

قال الزمخشري: وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أن معناه سل سبيلًا إليها، قال: وهذا غير مستقيم على ظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سل سبيلًا جعلت علمًا للعين؛ كما قيل: تأبط شرًا، وذرى حبًّا، وسميت بذلك؛ لأنه لا يشرب منها إلاَّ من سأل سبيلًا إليها بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع وعزوه إلى مثل علي أبدع وفي شعر بعض المحدثين

5049 - ب - سَلْ سَبيلًا فِيهَا إلى رَاحةِ النَّفْ ... سِ كأنَّهَا سَلسبيلُ

قال أبو حيان بعد تعجبه من هذا القول: وأعجب من ذلك توجيه الزمخشري له واشتغاله بحكايته.

قال شهاب الدين: ولو تأمل ما قاله الزمخشري لم يلمه ولم يتعجب مه؛ لأن الزمخشري هو الذي شنع على هذا القول غاية التشنيع.

وقال أبو البقاء: والسلسبيل كلمة واحدة. وفي قوله كلمة واحدة تلويح وإيماء إلى هذا الوجه المذكور.

قوله: «ثمَّ» هذا ظرف مكان، وهو مختص بالبعد، وفي انتصابه وجهان:

أظهرهما: أنه منصوب على الظرف ومفعول الرؤية غير مذكور؛ لأنّ القَصْد: وإذا صدرت منك رؤية في ذلك المكان رأيت كيت وكيت، ف «رأيت» الثاني جواب ل «إذا» .

وقال الفراء: «ثَمَّ» مفعولة به ل «رأيت» ، والمعنى: وإذا رأيت ما ثم، وصلح إضمار «ما» ، كما قال {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] ، يريد: ما بينكم.

قال الزجاج: لا يجوز إضمار «ما» .

وقال الفراء: «وإذَا رَأيْتَ» تقديره: ما ثمَّ، ف «ما» مفعول، وحذفت «ما» ، وقامت «ثمَّ» مقام «ما» .

وقال الزمخشري تابعًا لأبي إسحاق: ومن قال: معناه: ما ثمَّ، فقد أخطأ؛ لأن «ثمَّ» صلة ل «ما» ولا يجوز إسقاط الموصول، وترك الصِّلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت