فهرس الكتاب

الصفحة 12451 من 12961

فصل

روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال: خلق الله تعالى الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان، وكان قبل أن يخلق الدُّنيا بألفي عام، ثم دُحيتِ الأرض من تحت البيت.

وحكى القرطبي عن بعض أهل العلم أنَّ «بَعْدَ» هنا في موضع: «مع» ، كأنَّه قال: والأرض مع ذلك دحاها، كقوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] ، ومنه قولهم: «أنت أحمق، وأنت بعد هذا سيِّئُ الخلقِ» ؛ وقال الشاعر: [الطويل]

5104 - فَقُلت لَهَا: عَنِّي إليْك فإنَّنِي ... حَرامٌ وإنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ

أي: مع ذلك.

وقيل: «بعد» بمعنى: «قبل» كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر} [الأنبياء: 105] أي: من قبلِ الفرقان؛ قال أبو كثير: [الطويل]

5105 - حَمدْتُ إلَهِي بَعْدَ عُرْوةَ إذْ نَجَا ... خِراشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أهونُ مِنَ بعضِ

وزعموا أن خِراشًا نجا قبل عروة.

وقيل: «دَحاهَا» حرثها وشقَّها، قاله ابن زيد.

وقيل: «دَحاهَا» مهَّدها للأقوات، والمعنى متقارب.

قوله: {أَخْرَجَ} . فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون تفسيرًا.

والثاني: أن يكون حالًا.

قال الزمخشري: فإن قلت هلاَّ أدخل حرف العطف على «أخرج» ؟ قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون «دَحَاهَا» بمعنى: بسطها، ومهَّدها للسُّكْنَى، ثم فسَّر التَّمهيد بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت