وقال سعيدُ بن جبيرٍ، وعكرمةُ: هي حجارة من نار.
وقال القرطبيُّ: والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا.
وعن ابن عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «الضريع شيء يكون في النَّار: يشبهُ الشّوْك، أشدُّ مرارة من الصَّبْرِ، وأنْتَنُ من الجِيفةِ، وأحرُّ منَ النَّارِ سماهُ اللهُ ضَريْعًا» .
قال القتيبيُّ: ويجوز أن يكون الضريع، وشجرة الزقوم: نبتين من النار، أو من جوهر لا تأكله النَّار، وكذلك سلاسل النار، وأغلالها وحياتها وعقاربها ولو كانت على ما نعلم لما بقيت على النار وإنما دلَّنا الله على الغائب عند الحاضر عندنا، فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة، وكذلك ما في الجنة من شجرها وفرشها.
وزعم بعضهم: أنَّ الضريع: ليس بنبت في النار، ولا أنهم يأكلونه؛ لأن الضريع من أقوات الأنعام، لا من أقوات الناس، وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع، وهلكوا هزلًا، فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم، وضرب الضريع له مثلًا.
والمعنى أنهم يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع.
وقال الحكيمُ الترمذي: وهذا نظر سقيم من أهله، يدل على أنهم تحيَّروا في قدرة الله تعالى، وأن الذي أنبت في هذا التراب الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار، كما جعل - سبحانه وتعالى - في الدنيا من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون، فلا النار تحرق الشجر، ولا رطوبة الماء في الشجر تُطفئُ النار، قال تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ} [يس: 80] ، وكما قيل: حين نزلت: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ} [الإسراء: 97] ، قالوا: «يا رسُولَ اللهِ، كيف يمْشُونَ على وُجوهِهمْ؟ فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ:» الَّذي أمشَاهُمْ عَلَى أرْجُلهِمْ قادرٌ على أنْ يُمشِيهمْ على وُجوهِهِمْ «، فلا يتحيَّر في مثل هذا إلا ضعيف العقل، أو ليس قد أخبرنا أنه: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] ، وقال تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] .
وعن الحسن: لا أدري ما الضريع، ولم أسمع فيه من الصحابة شيئًا.
قال ابنُ كيسان: وهو طعام يضرعونه عنده، ويذلون، ويتضرعونه منه إلى الله تعالى، طلبًا للخلاص منه، فسمي بذلك؛ لأن آكله يتضرع في أن يعفى منه للكراهة وخشونته.
قال أبو جعفر النحاس: قد يكون مشتقًا من الضارع، وهو الذليل، أي: ذو ضراعة، أي: من شربه ذليل تلحقه ضراعة.