فهرس الكتاب

الصفحة 12667 من 12961

وكذا إن قتر عليه، يظن أن ذلك لهوانه على الله.

قوله: «فقَدرَ عليهِ» .

قرأ ابنُ عامرٍ: بتشديد الدَّال.

والباقون: بتخفيفها، وهما لغتان بمعنى واحد، ومعناهما: التَّضييق.

قال القرطبيُّ: والاختيار: التخفيف، لقوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] وقوله تعالى: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ} [الرعد: 26] .

وقال أبو عمرو: و «قَدَرَ» أي: قتر. و «قَدَّرَ» مشددًا: هو أن يعطيه ما يكفيه، ولو فعل به ذلك ما قال: «ربِّي أهانن» .

فصل في الكلام على أكرمن وأهانن

قوله: «أكْرمَنِي، أهانني» .

قرأ نافع: بإثبات يائهما وصلًا، وحذفهما وفقًا من غير خلاف عنه.

والمروي عن ابن كثير، وابن محيصن، ويعقوب: إثباتهما في الحالين؛ لأنهما اسم فلا تحذف.

واختلف عن أبي عمرو في الوصل: فروي عنه الإثبات والحذف، والباقون يحذفونها في الحالتين.

وعلى الحذف قوله: [المتقارب]

5204 - ومِنْ كَاشحٍ ظاهرٍ عُمرهُ ... إذَا مَا انْتسَبْتُ لهُ أنْكَرن

يريد: أنكرني؛ ولأنها وقعت في الموضعين بغير ياء، والسنة لا تخالف خط المصحف؛ لأنه إجماع الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

وقال الزمخشريُّ: فإن قلت: هلا قال: فأهانه وقدر عليه رزقه، كما قال: «فأكرمه ونعمه» ؟ قلت: لأن البسط: إكرام من الله لعبده بإنعامه عليه متفضلًا من غير سابقة، وأما التقدير، فليس بإهانة له؛ لأن الإخلال بالتفضل لا يكون إهانة، ولكن تركًا للكرامة، وقد يكون المولى مكرمًا لعبده ومهينًا له، وغير مكرم ولا مهين، وإذا أهدى لك زيدٌ هدية، قلت: أكرمني بالهدية، ولا تقول: أهانني، ولا أكرمني إذا لم يهد لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت