فهرس الكتاب

الصفحة 12741 من 12961

فالجوابُ: وجه المناسبة أن تقول: قضاء الدين واجب، والدين نوعان: مالي وإنعامي، والإنعامي أقوى وجوبًا لأن المال قد يسقط بالإبراء، والإنعامي يتأكد بالإبراء، والمالي يقضى مرة فينجو منه الإنسان، والإنعامي يجب عليه قضاؤه طول عمره، فإذا تعذر قضاء النعمة القليلة من منعم، هو مملوك، فكيف حال النعمة العظيمة من المنعم المالك، فكان العبد يقول: إلهي أخرجتني من العدم، إلى الوجود بشرًا مستويًا، طاهر الظاهر نجس الباطن، بشارة منك، تستر عليَّ ذنوبي بستر عفوك، كما سترت نجاستي بالجلد الظاهر، فكيف يمكنني قضاء نعمتك التي لا حصر لها، فيقول تبارك وتعالى: الطريق إلى ذلك أن تفعل في حق [عبيدي ذلك، وكنت عائلًا فأغنيتك، فافعل في حق] الأيتام ذلك ثم إذا فعلت كل ذلك، فاعلم أنما فعلته بتوفيقي، ولطفي، وإرشادي، فكن أبدًا ذاكرًا لهذه النعم.

قوله: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} ، أي: غافلًا عما يراد بك من أمر النبوة فهداك أي: أرشدك، والضلال هنا بمعنى الغفلة، لقوله تعالى: {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] أي: لا يغفل، وقال في حق نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} [يوسف: 3] وقيل: معنى قوله: «ضالاًّ» لم تكن تدري القرآن، والشرائع، فهداك اللهُ إلى القرآن، وشرائع الإسلام، قاله الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما. قال تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} [الشورى: 52] على ما تقدم في سورة الشورى.

وقال السديُّ والكلبي والفراء: وجدك ضالاًّ، أي: في قوم ضلال، فهداهم الله بك، أو فهداك إلى إرشادهم.

وقيل: وجدك ضالًا عن الهجرة، فهداك وقيل: «ضالًا» ، أي: ناسيًا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهفِ، وذي القرنين، والروح، فأذكرك، لقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] .

وقيل: ووجدك طالبًا للقبلة فهداك إليها، لقوله تعالى: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء} [البقرة: 144] ، ويكون الضلال بمعنى الطلب؛ لأن الضال طالب.

وقيل: وجدك ضائعًا في قومك، فهداك إليهم، ويكون الضلال بمعنى الضياع.

وقيل: ووجدك محبًا للهداية، فهداك إليها؛ ويكون الضلال بمعنى المحبة ومنه قوله تعالى: {قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم} [يوسف: 95] ، أي: في محبتك.

قال الشاعر: [الكامل]

5241 - هَذا الضَّلالُ أشَابَ منِّي المفْرِقَا ... والعَارضَينِ ولَمْ أكُنْ مُتحقِّقَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت