فهرس الكتاب

الصفحة 12796 من 12961

قوله: «من اللهِ» يجوز تعلُّقه بنفس «رسول» أو بمحذوف على أنه صفة ل «رسول» ، وجوز أبو البقاء ثالثًا، وهو أن يكون حالًا من «صحفًا» ، والتقدير: يتلو صحفًا مطهرة منزلة من الله تعالى.

يعني كانت صفة في الأصل للنَّكرة، فلما تقدمت عليها نصبت حالًا.

قوله: «يتلو» يجوز أن يكون صفة ل «رسول» وأن يكون حالًا من الضمير في الجار قبله، إذا جعله صفة ل «رسول» . و «يتلو» : أي: يقرأ، يقال: تلا يتلو تلاوة. و «صُحُفًا» جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب.

«مُطهَّرة» ، قال ابن عبَّاسٍ: من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة، وقال قتادة: من الباطل.

وقيل: من الكذب والشبهات، والمعنى واحد [أي: يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب بدليل أنه كان يتلو على ظهر قلب لا عن كتاب، ولأنه كان أميًّا لا يقرأ، ولا يكتب، ومطهرة من نعت الصحف كقوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ} [عبس: 13، 14] فالمطهرة: نعت للصحف في الظاهر، وهو نعت لما في الصحف من القرآن.

وقيل: مطهرة أي: لا يسمُّها إلا المطهرون كما تقدم في سورة «الواقعة» .

وقيل: الصحف المطهرة هي التي عند الله - تعالى - في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء صلوات الله عليهم من الكتب لقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] .

قوله: {فِيهَا كُتُبٌ} . يجوز أن تكون جملة صفة ل «صُحُفًا» ، أو حالًا من ضمير «مُطهَّرة» وأن يكون الوصف أو الحال الجار والمجرور فقط، و «كتب» فاعل به، وهو الأحسن، والمراد بالكتب: الآيات المكتوبة في الصحف، والقيمةُ: المستقيمة المحكمةُ، من قول العرب: قام يقوم إذا استوى وصح.

وقال صاحب «النَّظم» : الكتب بمعنى الحكم؛ لقوله تعالى: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} [المجادلة: 21] ، ومنه حديث العسيف: «لأقضينَّ بَينكُمَا بِكتابِ اللهِ» ، ثم قضى بالرَّجْم، وليس ذكر الرجم مسطُورًا في الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت