فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 12961

وتقديره على قراءة «يَرَى» بالغيبة: «لَعَلِمُوا أنَّ القُوَّة لِلَّهِ» [إن كان فاعلُ «يَرَى» : الَّذِينَ ظَلَمُوا، وإنء كان ضميرًا يَعْودُ على السَّامع، فيقدَّر: «لَعَلِمَ أنَّ القُوَّة» ] وأمَّا مَنْ قدَّره بعد قوله «شَدِيد العَذَابِ» ، فتقديره على قراءة «تَرَى» بالخطاب: «لاَسْتَعْظَمْتَ مَا حَل بِهِمْ» ويكون فَتْح أَنَّ على أَنَّهُ مفعولٌ مِنْ أجله، أي: «لأَنَّ القوَّةَ للَّهِ جميعًا» وكسْرُها على معنى التلعيل؛ نحو: «أَكْرِمْ زيْدًا؛ إنَّه عالمٌ، وأَهِنْ عَمْرًا؛ إِنَّهُ جَاهِلٌ» أو تكون جملة فاعلُ «يَرَى» ضمير السَّامع: «لاَسْتَعْظَمَ ذَلِكَ» وإِنْ كان فاعلُهُ الَّذينَ، كان التقديرُ «لاَسْتَعْظَمُوا مَا حَلَّ بِهِمْ» ويكون فتح «أَنَّ على أَنَّها معمولةٌ ل» يَرَى «على أن يكون الفاعل» الَّذِينَ ظَلَمُوا «والرؤية هنا تحتملُ أنْ تكُونَ من رُؤية القَلْب، فتسُدَّ» أَنَّ «مَسَدَّ مفعوليها، وأنْ تكُون مِنْ رؤية البَصَر، فتكون في موضع مفعول واحدٍ.

واَمَّا قراءة «يَرَى» [الَّذِينَ] بالغيبة، وكَسْر «إِنَّ» و «إِنَّ» فيكون الجواب قولًا محذوفًا، وكُسرَتَا لوقوعهما بعد القَوْل، فتقديرُه على كون الفاعل ضمير الرَّأي، لَقَالَ: «إِنَّ القُوَّةَ» وعلى كَونه «الَّذِينَ» : «لَقَالُوا» ويكون مفعول «يَرَى» محذوفًا، أي: «لَوْ يَرَى حَالَهُمْ» ويحتمل أنْ يكون الجواب: «لاَسْتَعْظَمَ، أو لاسْتَعْظَمُوا» على حسب القولين: وقدَّر بعضهم: {مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَادًا} وإنَّما كُسِرَتَا؛ استئنافًا، وحَذُفُ جواب «لَوْ» شائعٌ مستفيضٌ كثيرٌ في التنزيل، قال تبارك وتعالى: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت} [الأنعام: 93] {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] ويقولون: «لَوْ رَأَيْتَ فُلاَنًا، والسِّيَاطُ تَأخُذُ مِنْهُ» قالوا: وهذا الحَذفُ أفخم وأشَدُ كلَّ مَذْهَب فيه؛ بخلاف ما لو ذكر فإنَّ السامع يقصُرُ همَّه عليه، وقد وَرَد في أَشْعَارِهمْ ونَثْرِهِمْ كثيرًا؛ قال امرُؤُ القَيْسِ: [الطويل]

879 -وَجَدِّكَ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا

وقال النَّابغة: [الطويل]

880 -فَمَا كَانَ بَيْنَ الخَيْرِ لَوْ جَاءَ سَالِمًا ... أَبُوا حُجُرٍ إِلاَّ لَيَالٍ قَلاَئِلُ

ودخلت «إِذْ» ، وهي ظرفُ زمانٍ ماضٍ في أثناء هذه المستقبلات تقريبًا للأمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت