فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 12961

وأمَّا من نصب الثلاثة منونةً فتخريجها على أن تكون منصوبةً على المصدر بأفعال مقدرةٍ من لفظها، تقديره: فلا يَرْفُثُ رَفَثًا، ولا يَفُسُقُ فُسُوقًا ولا يُجَادِلُ جِدَالًا، وحينئذٍ فلا عمل ل «لا» فيما بعدها، وإنَّما هي نافيةٌ للجمل المقدرة، و «في الحجِّ» متعِّلقٌ بأيِّ المصادر الثَّلاثة شئت، على أنَّ المسألة من التنازع، ويكون هذا دليلًا على تنازع أكثر من عاملين، وقد يمكن أن يقال: إنَّ «لا» هذه هي التي للتَّبرئة على مذهب من يرى أنَّ اسمها معربٌ منصوب، وإنما حذف تنوينه؛ تخفيفًا، فرجع الأصل في هذه القراءة الشاذة كما رجع في قوله: [الوافر]

991 -أَلاَ رَجُلًا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

وقد تقدَّم تحريره.

وأمَّا قراءة الفتح في الثَّلاثة فهي «لا» التي للتَّبرئة. وهل فتحة الاسم فتحة إعراب أم بناءٍ؟ فيه قولان، الجمهور على أنَّها فتحة بناءٍ، وإذا بني معها، فهل المجموع منها، ومن اسمها في موضع رفع بالابتداء، وإن كانت عاملة في الاسم النصب على الموضع وما بعدها، ولا خبر لها؟ أو ليس المجموع في موضع مبتدأ، بل «لاَ» عاملةٌ في الاسم النَّصب على الموضع، وما بعدها خبرٌ ل «لاَ» ؛ لأنَّها اجريت مجرى «أنَّ» في نصب الاسم، ورفع الخبر؛ قولان:

الأول: قول سيبويه.

والثاني: قول الأخفش. وعلى هذين المذهبين، يترتَّب الخلاف في قوله: «فِي الحَجِّ» ، فعلى مذهب سيبويه: يكون في موضع خبر المبتدأ، وعلى رأي الأخفش: يكون في موضع خبر «لا» ، وقد تقدَّم شيء من هذا أول الكتاب.

وأمَّا من رفع الأولين، وفتح الثالث: فالرفع على ما تقدَّم، وكذلك الفتح، إلا أنه ينبغي أن ينبَّه على شيءٍ: وهو أنَّا قلنا بمذهب سيبويه من كون «لا» وما بني معها في موضع المبتدأ، على مذهب الأخفش، فلا يجوز أن يكون «في الحجِّ» إلا خبرًا للمبتدأين، أو خبرًا ل «لاَ» . لا يجوز أن يكون خبرًا للكلِّ؛ لاختلاف الطالب؛ لأنَّ المبتدأ يطلبه خبرًا له، ولا يطلبه خبرًا لها.

وإنَّما قرئ كذلك، قال الزمخشري: «لأنَّهما حَمَلا الأوَّلَيْنِ على معنى النَّهي، كأنه قيلَ: فلا يكوننَّ رَفَثٌ ولا فُسُوقٌ، والثالثُ على معنى الإخبارِ بانتفاء الجِدالِ، كأنه قِيلَ: ولا شكَّ ولا خلاف في الحجِّ» ، واستدلَّ على أنّ المنهيَّ عنه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت