فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 12961

الشَّرْع، فتكونُ الحالُ مِنْ شَيْئَيْن وذلك جائِزٌ نحو قولِهِ:

{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: 37] . ثم قال بعد كلامٍ: وكافةً معناه جميعًا، فالمراد بالكافّةِ الجماعةُ التي تَكُفُّ مخالِفيها.

وقوله: «نحو قوله فَأَتَّتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُه» يعني أنَّ «تَحْمِلُهُ» حالٌ مِنْ فاعِل «أَتَتْ» ومِنَ الهاء في «بِهِ» قال أبو حيَّان: «هذا المِثَالُ ليس مُطَابِقًا لِلْحَالِ من شَيئينِ لأنَّ لفظَ» تَحْمِلُهُ «لا يحتمل شيئَيْن، ولا تقع الحالُ مِنْ شيئينِ إِلاَّ إِذَا كان اللفظُ يحتملهما، واعتبارُ ذلك بجَعْلِ ذَوِي الحالِ مُبْتدأَيْنِ، وجعل تلك الحالَ خبرًا عنهما، فمتى صَحَّ ذلك صَحَّتِ الحالُ؛ نحو قوله [الطويل]

1025 - وَعُلِّقُتُ سَلْمَى وَهْيَ ذَاتُ مُوَصَّدٍ ... وَلَمْ يَبْدُ للأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ

صَغِيرَيْنِ تَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى اليَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ ولَمْ تَكْبَرِ البَهْمُ

فصغيرَين حالٌ من فاعل» عُلِّقْتُ «ومِنْ» سَلْمَى «لأنك لو قُلْت: أنا وسَلْمى صَغِيرانِ لَصَحَّ ومثلُه قولُ امرِئ القَيس: [الطويل]

1026 - خَرَجْتُ بِهَا نَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا ... عَلَى أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

فنْمشِي حالُ من فاعل» خَرَجْتُ «، ومِنْ» هَا «في» بِهَا «؛ لأنَّك لو قلتَ:» أنا وهي نمشي «لصَحَّ، ولذلك أَعْرَب المُعْرِبُونَ» نَمْشِي «حَالًا مِنْهُما، كما تَقَدَّم، و» تَجُرُّ «حالًا مِنْ» هَا «في» بِهَا «، فقط؛ لأنه لا يصلُحُ أن تجعل» تَجُرُّ «خبرًا عنهما، لو قلتَ:» أنا وهي تَجرُّ «لم يَصِحَّ؛ فكذلك يتقدَّر بمفردٍ وهو» جارَّة «وأنت لو أَخْبَرْتَ به عن اثْنين، لم يَصِحَّ؛ فكذلك» تَحْمِلُهُ «لا يَصْلُح أَنْ يكون خَبَرًا عن اثنين، فلا يَصِحُّ أَنْ يكونَ حالًا منهما، وأمَّا» كَافّة «فإنها بمعنى» جَمِيع «، و» جمِيع «يَصِحُّ فيها ذلك، لا يُقالُ:» كَافَّة «لا يَصحُّ وقوعُها خَبَرًا، لو قلتَ:» الزَّيْدُونَ وَالْعَمْرُونَ كَافَّةً «لم يجزْ، فلذلك لا تقعُ حالًا؛ لا مِنْ مانع معنوي، بدليلِ أنَّ مرادِفَها وهو» جَمِيع «و» كُلّ «يُخْبَرُ به، فالعارِضُ المانِعُ ل» كافَّة «من التصرُّفِ لا يَضُرُّ، وقولُه:» الجماعةُ الَّتِي تَكُفُّ مخالِيفها «يعني: أَنَّها في الأصْلِ كذلك، ثم صار اسْتِعْمالُها بمعنى جَمِيع وكُلّ» .

واعْلَمْ أنَّ أَصْلَ «كافة» اسمُ فاعلٍ مِنْ كَفَّ يَكُفُّ، أي: مَنَع، ومنه «كَفُّ الإِنسان» ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت