فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 12961

وروي عن عليّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - في النرد، والشِّطرنج: أنَّه من المَيْسر. وقال الشَّافعيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: إذا خلا الشِّطرنجُ عن الرهان واللِّسان عن الطُّغيان، والصَّلاة عن النِّسيان؛ لم يكن حرامًا، وهو خارج عن الميسر؛ لأنَّ الميسر ما يوجب دفع مال، أو أخذ مالٍ، وهذا ليس كذلك، فلا يكون قمارًا ولا ميسرًا.

وأمّا السَّبقُ في الخفِّ، والحافر، والنُّشابِ، فخصّ بدليلٍ.

قوله: {فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} الجَارُّ خبر مقدّم، و «إثْمٌ» مبتدأ مؤخَّرٌ، وتقديم الخبر هنا ليس بواجبٍ، وإن كان المبتدأ نكرةً، لأنَّ هنا مسوغًا آخر، وهو الوصف، أو العطف، ولا بدّ من حذف مضافٍ أيضًا، أي: في تعاطيهما إثمٌ؛ لأنَّ الإثم ليس في ذاتها.

وقرأ حمزة والكسائيُّ: «كثيرٌ» بالثَّاء المثَّلثة، والباقون بالباء ثانية الحروف. ووجه قراءة الجمهور واضحٌ، وهو أنَّ الإثم يوصف بالكبر مبالغة في تعظيم الذَّنب، ومنه آية {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2] . وسمِّيت الموبقات: «الكبَائِر» ، ومنه قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم} [الشورى: 37] ، و {كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] وشرب الخمر، والقمار من الكبائر، فناسب وصف إثمهما بالكبر، وقد أجمعت السَّبعة على قوله: {وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} بالباء الموَّحدة، وهذه توافقها لفظًا.

وأمَّا وجه قراءة الأخوين: فإمَّا باعتبار الآثمين من الشَّاربين، والمقامرين، فلكلِّ واحد إثمٌ، وإمّا باعتبار ما يترتّب [على تعاطيهما من توالي العقاب، وتضعيفه، وإمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت