فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 12961

وقال هنا: {وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح} . وحكى سيبويه: ضُرِبَ فلانٌ الظهر والبطنَ أي: «عَلَى» .

قال سيبويه: والحذفُ في هذه الأَشياء لا يقاسُ عليه.

وقال النحاسُ: ويجوز أَنْ يكون ولا تعقِدُوا عُقدة النكاح؛ لأَنَّ معنى «تَعْزِمُوا» و «تَعْقِدُوا» واحدٌ.

ويقال: تعزُمُوا، بضم الزاي.

فصل

اعلم أنَّ الإِنسان إذا فعل فعلًا فلا بُدَّ أَنْ يتقدَم ذلك الفعلَ ستُّ مُقَدِّماتٍ.

الأولى: أن يسنح له ذلك الفعل، ومعنى «يَسْنَحْ له» : أن يَجْنح إلى فعله، ويعرضُ له فعله.

وثانيها: أَنْ يفكِّر في فعله، بمعنى أن يفعله، أم لا. وثالثها: أن يخطِرَ بباله فعله، بمعنى أنه يترجَّحُ فعله على تركه. ورابعها: أن يريدُ فِعْلَهُ.

وخامسها: أَنْ يَهمّ بفعله، وهو عزمٌ غيرَ جازِمٍ.

وسادسها: أَنْ يعزِم عَزْمًا جازِمًا فيفعله.

فصل في أصل العقد

وأَصل العقد: الشدُّ، والمعهود، والأنكحةُ تُسمَّى عُقُودًا لأنها تعقد كعقود الحبل في التوثيق.

قوله: «عُقْدَةَ» في نصبه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه مفعولٌ به على أنه ضمَّن «عَزَمَ» معنى ما يتعدَّى بنفسه، وهو: تَنْوُوا أو تُبَاشِرُوا، ونحو ذلك.

والثاني: أنه منصوبٌ على إسقاط حرف الجر، وهو «عَلَى» ؛ فإنَّ «عَزَمَ» يتعدَّى بها، قال: [الوافر]

1141 - عَزَمْتُ عَلَى إقَامةِ ذِي صَبَاحٍ ... لأَمْرٍ مَّا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ

وحذفها جائز، كقول عنترة، [الكامل]

1142 - وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى وَأظَلُّهُ ... حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَطْعِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت