فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 12961

أَتَى بهذه الجملة مؤكَّدة ب «إِنْ» واللام، وأتى بخبرٍ «إِنَّ» : «ذو» الدَّالة على الشَّرفِ بخلافِ «صاحبِ» ، و «عَلَى النَّاسِ» متعلقٌ بفَضْل تقول: تَفَضَّل فلان عليَّ، أو بمحذوفٍ؛ لأنه صفةٌ له فَهُوَ في محلّ جرٍّ، أي: فضلٍ كائنٍ على النَّاسِ. وأل في النَّاسِ لِلْعمُوم. والمعنى أَنَّ هذه القِصَّة تشجع الإِنسان على الإِقدام على طاعة الله تعالى، وتزيل على قَلبه الخَوفَ، فكان ذِكْرُ هذه القِصَّة سببًا لبعد العبد عن المعصية، وقربه من الطَّاعةِ، فكان ذِكرُ هذه القصَّةِ فضلًا وإحسانًا من اللهِ على عبدهِ وقيل للعهدِ والمُرادُ بهم: الَّذشين أَمَاتَهُم لأنهم خرجُوا من الدُّنيا على المعصيةِ، ثم أعادهُم إلى الدُّنيا؛ حتى تَابُوا.

وقيل: المُرادُ بالعَهدِ أَنَّ العرب الذين كانُوا منكرين للمعاد؛ كانوا مُتمسكين بقول اليهُود في كثير من الأُمور إذا سمِعُوا بهذه الواقعة، فالظَّاهِرُ أَنَّهُم يرجعون من الدين الباطل الَّذِي هو الإِنكارُ إلى الدِّين الحَقّ، وهو الإِقرار بالبعث، فيتخلَّصُون مِنَ العقاب، وكان ذكر هذه القصَّة؛ فضلًا من الله في حقّ هؤلاء.

قوله: {ولكن أَكْثَرَ الناس} هذا استدراكٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قوله {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} ؛ لأنَّ تقديره: فيجب عليهم أَنْ يَشْكُروه لتفضُّلِهِ عليهم بالإِيجادِ، والرَّزْق، ولكنَّ أكثرَهم غيرُ شاكرٍ. وهو كقوله: {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} [الإسراء: 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت