فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 12961

واحتجَّ الجمهور بوجوهٍ:

الأول: أنَّ المفسِّرين قبل أبي مسلم أجمعوا على أنه ذبح تلك الطيور، وقطَّعها أجزاءً، فيكون إنكار ذلك إنكارًا للإجماع.

الثاني: أنَّ ما ذكره غير مختصٍّ بإبراهيم؛ فلا يكون له فيه مزية على الغير.

الثالث: أن إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - إنما أراد أن يريه الله كيف يحيي الموتى، وظاهر الآية، يدلُّ على أنه أجيب إلى ذلك، وعلى قول أبي مسلمٍ لم تحصل الإجابة في الحقيقة.

الرابع: أنَّ قوله {ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا} يدلُّ على أنَّ تلك الطيور جعلت أجزاءً.

قال أبو مسلم في الجواب عن هذا الوجه: إنَّه أضاف الجزء إلى الأربعة، فيجب أن يكون المراد بالجزء، هو الواحد من تلك الأربعة.

وأُجيب بأنَّ ما ذكرتم، وإن كان محتملًا إلاَّ أنَّ ما ذكرناه أظهر، والتقدير: فاجعل على كل جبلٍ من كلِّ واحدٍ منهن جزءًا أو بعضًا.

قوله: {ثُمَّ اجعل} «جَعَلَ» يحتمل أن يكون بمعنى الإلقاء، فيتعدَّى لواحدٍ، وهو «جُزْءًا» ، فعلى هذا يتعلَّق «عَلَى كُلِّ» و «مِنْهُنَّ» ب «اجعل» ، وأن يكون بمعنى «صَيَّر» ، فيتعدَّى لاثنين، فيكون «جُزءًا» الأول، و «عَلَى كُلِّ» هو الثاني، فيتعلَّق بمحذوفٍ.

و «منهنَّ» يجوز أن يتعلَّق على هذا بمحذوفً على أنَّه حالٌ من «جُزْءًا» ، لأنه في الأصل صفة نكرة، فلمَّا قُدِّم عليها، نصب حالًا.

وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولًا ل «اجْعَلْ» يعني: إذا كانت «اجْعَلْ» بمعنى «صَيَّر» ، فيكون «جُزْءًا» مفعولًا أول، و «منهنَّ» مفعولًا ثانيًا قدِّم على الأول، ويتعلَّق حينئذٍ بمحذوف. [ولا بد من حذف صفةٍ مخصِّصة بعد] قوله: «كُلِّ جَبَلٍ» تقديره: «عَلَى كُلِّ جبلٍ بحضرتك، أو يليك» حتى يصحَّ المعنى.

وقرأ الجمهور: «جُزْءًا» بسكون الزاي والهمز، وأبو بكر ضمَّ الزاي، وأبو جعفر شدَّد الزاي، من غير همزٍ؛ ووجهها: أنَّه لمَّا حذف الهمزة، وقف على الزاي، ثم ضعَّفها، كما قالوا: «هذا فَرَجّ» ، ثم أُجري الوصل مجرى الوقف. وقد تقدم تقرير ذلك عند قوله: {هُزُوًا} [البقرة: 67] . وفيه لغةٌ أخرى وهي: كسر الجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت