فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 12961

إنما خُلِقَ ليُسْتَمْتَعَ بها، والاستمتاعُ بمتاع الدنيا على وجوه:

منها: أن ينفرد به من خَصَّه الله تعالى بهذه النعم، فيكون مذمومًا.

ومنها: أن يتركَ الانتفاع به - مع الحاجة إليه - فيكون مذمومًا.

ومنها: أن ينتفع به في وجه مباحٍ، من غير أن يتوصل بذلك إلى مصالحِ الآخرةِ، وذلك لا ممدوح ولا مذموم.

ومنها: أن ينتفع به على وَجْهٍ يتوصل به إلى مصالحِ الآخرةِ، وذلك هو الممدوحُ.

قوله: {والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب} ، أي: الْمَرْجع، فالمآب: مَفْعَل، من آب، يئوب، إيابًا، وأوْبَةً وأيبةً، ومآبًا، أي: رجع، والأصل: مَأوَب، فنُقِلَتْ حركةُ الواوِ إلى الهمزةِ الساكنة قبلَها، فقلبت الواوُ ألفًا، وهو - هنا - اسم مصدر، أي: حسن الرجوع، وقد يقع اسم مكانٍ، أو زمان، تقول: آب يَئُوبُ أوابًا وإيابًا كقوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ} [الغاشية: 25] وقوله: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّاغِينَ مَآبًا} [النبأ: 21 - 22] . فإن قيل: المآب قسمان: الجنة، وهي في غاية الحُسْن، والنار، وهي خالية عن الحُسْن فكيف وصف المآب المطلق بالحسن؟

فالجواب: أنَّ المقصود - بالذات - هو الجنة، وأما النار فمقصودة بالعرض، والمقصود من الآية التزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة؛ لأن قوله: {ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا} أي: ما يتَمتع به فيها، ثم يذهب ولا يَبقَى، قال - عليه السلام: «ازهد فِي الدُّنيا يحِبَّك اللهُ» أي: في متاعِها من الجاهِ والمالِ الزائدِ على الضَّرورِيِّ والله تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت