فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 12961

لكم، ومتابعًا، والإسلام هو الدخول في السلم، يقال: أسلم، أي: دخل في السلم، كقولهم: أشتى، وأقحط، وأصل السِّلم: السلامة، وقال ابن الأنباري: «المُسْلِم» معناه المخلص لله عبادته، من قولهم: سَلِم الشيء لفلان، أي: خَلصَ، فالإسلام معناه: إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى «.

وأما في عرف الشرع فالإسلام هو الإيمان؛ لوجهين:

أحدهما: هذه الآية؛ لأن قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} يقتضي أن الدين المقبول عند الله ليس إلا الإسلام، فلو كان الإيمانُ غيرَ الإسلام وجب أن لا يكون الإيمان دينًا مقبولًا عند الله - وهو باطل -.

الثاني: قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] فلو كان الإيمانُ غيرَ الإسلام لوجب أن لا يكون مقبولًا عند الله تعالى.

قال القرطبيُّ: الإسلام هو الإيمان، بمعنى التداخل، وهو أن يُطْلَق أحدهما ويُراد به مسماه في الأصل ومُسمَّى الآخر، كما في هذه الآية؛ إذ قد دخل فيهما التصديق والأعمال، ومنه قوله - عليه السلام:» الإيمانَ مَعْرِفةٌ بالْقَلْبِ، وقَوْلٌ باللِّسَان، وعَمَلٌ بالأرْكَانِ «أخرجه ابن ماجه.

فإن قيل: قوله تعالى: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] صريح في أن الإسلام غير الإيمان.

فالجواب: أن الإسلام عبارة عن انقياد - كما بينَّا في أصل اللغة - والمنافقون انقادوا في الظاهر من خوف السيف - فلا جرم - كان الإسلام حاصلًا في الظاهر، والإيمان - أيضًا - كان حاصلًا في حكم الظاهر؛ لأنه - تعالى - قال: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] والإيمان الذي يُبيح النكاحَ في الحكم - هو الإقرار الظاهر، فعلى هذا، الإسلام والإيمان تارةً يُعتبران في الظاهر دون الباطن، وتارة في الباطن والظاهر، فالأول هو النفاق، وهو المراد بقوله:» قَالَتِ الأعْرَابُ «؛ لأن باطن المنافق غير منقاد لدين الله تعالى، فكان تقدير الآية: لم تسلموا في القلب والباطن، ولكن قولوا: أسلمْنا في الظاهر.

فصل

قال قتادة - في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} ، شهادة ألا إله إلا الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت