فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 12961

الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف - كما تقدم.

الثالث: أنه منصوب على المعية، والواو بمعنى «مع» أي: أسلمت وجهي لله مع من اتبعني؛ قاله الزمخشريُّ.

وقال أبو حيّان: «ومن الجهة التي امتنع عطف» مَنْ «على الضمير - إذا حُمِلَ الكلام على ظاهره دون تأويل - يمتنع كون» مَنْ «منصوبًا على أنه مفعول معه؛ لأنك إذا قلتَ: أكلتُ رغيفًا وعمرو أي مع عمرو - دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف، وقد أجاز الزمخشريُّ هذا الوجهَ، - وهو لا يجوز - لما ذكرنا - على كل حال؛ لأنه لا يجوز حذف المفعول مع كون الواوِ واوَ» مع «ألبتة» .

قال شهابُ الدينِ: «فهم المعنى، وعدم الإلباس يسَوِّغ ما ذكره الزمخشريُّ، وأي مانع من أن المعنى: فقل: أسلمت وجهي لله مصاحبًا لمن أسلم وَجْهَهُ لله أيضًا، وهذا معنى صحيح مع القول بالمعية» .

الرابع: أن محل «مَنْ» الخفض، نسقًا على اسم «الله» ، وهذا الإعراب - وإن كان ظاهره مُشْكِلًا - قد يؤول على معنى: جعلت مقصدي لله بالإيمان به والطاعة له، ولمن اتبعني بالحفظ له.

وقد أثبت الياءَ في «مَنِ اتَّبَعَنِي» نافع، وحذفها أبو عمرو وخلاد - وقفًا - والباقون حذفُوهَا فيهما؛ موافقةً للرسم، وحسن ذلك أيضًا كونها فاصلةً ورأس آية، نحو {أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] و {أَهَانَنِ} [الفجر: 16] وعليه قول الأعشى: [المتقارب]

1374 - وَهَلْ يَمْنَعَنِّي أرْتيادِي الْبِلاَ ... دَ مِنْ حَذَر الْمَوْتِ أنْ يَأتِيَنْ

وقول الأعشى - أيضًا: [المتقارب]

1375 - وَمَنْ شَانِىءٍ كَاسِفٍ بَالُهُ ... إذا مَا انْتَسَبْتُ لَهْ أنْكَرَنْ

قال بعضهم: حذف هذه الياء مع نون الوقاية - خاصّة - فإن لم تكن نونٌ فالكثير إثباتُها.

قوله: قال {وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب} يعني اليهود والنصارى، والمراد بالأميِّيِّين: مشركو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت