فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 12961

ضميرٌ عائدٌ على «نَفْس» المتصلة ب «يَوْمَ» لأنها في جملة أضِيفَ الظرفُ إلى تلك الجملةِ، والظرف منصوب ب طتَوَدُّ «، والتقدير: يوم وُجدان كل نفس خيرها وشرها مُحْضَرَيْنِ تَوَدُّ كذا.

احتج الجمهور على الجواز بالسماع.

وهو قول الشاعر: [الخفيف]

1400 - أجَلَ الْمَرْءِ يَسْتَحِثُّ وَلاَ يَدْ ... ري إذَا يَبْتَغِي حًصُولَ الأمَانِي

ففاعل «يستحثَ» ضمير عائد على «المرء» المتصل ب «أجل» المنصوب ب «يستحث» .

واحتج المانعون بأن المعمول فضلة، يجوز الاستغناء عنه، وعَوْد الضمير عليه في هذه المسائل يقتضي لزوم ذكره، فيتنافى هذان السببان، ولذلك أجمع على منع زيدًا ضرب، وزيدًا ظن قائمًا، أي: ضرب نفسه، وظنها، وهو دليلٌ واضح للمانع لولا ما يرده من السماع كالبيت المتقدم وفي الفرق عُسْر بين: غلامَ زَيدٍ ضَرَبَ، وبين: زيدًا ضَرَبَ، حيث جاز الأول، وامتنع الثاني، بمقتضى العلة المذكورة.

قوله: «تجد» يجوز أن تكون [المتعدية لواحد بمعنى «تصيب» ، ويكون «محضرًا» على هذا منصوبًا على الحال، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن تكون علمية] ، فتتعدى لاثنين، أولهما «مَا عَمِلَتْ» ، والثاني «مُحْضَرًا» وليس بالقويّ في المعنى، و «ما» يجوز فيها وجهان:

أظهرهما: أنها بمعنى «الذي» فالعائد - على هذا - مقدَّر، أي: ما عملته، وقوله: {مِنْ خَيْرٍ} حال، إما من الموصول، وإما من عائده، ويجوز أن تكون «مِنْ» لبيان الجنسِ.

ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، ويكون المصدر - حينئذ - واقعًا موقع مفعول، تقديره: يوم تجد كلُّ نفس عملها - أي: معمولها - فلا عائد حينئذ [عند الجمهور] .

قوله: {وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ} يجوز في «ما» هذه أن تكون منسوقة على «ما» التي قبلها بالاعتبارين المذكورَيْن فيها - أي: وتجد الذي عملته، أو وتجد عملها - أي: معمولها - من سوء. فإن جعلنا «تَجِدُ» متعديًا لاثنين، فالثاني محذوف، أي: وتجد الذي عملته من سوء محضرًا، أو وتجد عملها مُحْضَرًا، نحو علمت زيدًا ذاهبًا وبكرًا - أي: وبكرًا ذاهبًا - فحذفت مفعوله الثاني؛ للدلالة عليه بذكره مع الأول. وإن جعلناها متعدية لواحد، فالحال من الموصول أيضًا - محذوفة، أي: تجده محضرًا - اي: في هذه الحال - وهذا كقولك: أكرمت زيدًا ضاحكًا وعمرًا - أي: وعمرًا ضاحكًا - حذفت حال الثاني؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت