فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 12961

أم مريم، فكان يحيى بن زكريا ومريم عليهما السلام ولدي خالة، وفي كيفية هذا النذر روايات.

قال عكرمةُ: إنها كانت عاقرًا لا تلد، وتغبط النساء بالأولاد، فقالت: اللهم إن لك علي نذرًا إن رزقتني ولدًا ن أتصدَّقَ به على بيتك المقدَّس، فيكونَ من سَدَنَتِهِ.

الثانية: قال محمد بن إسحاق: إن أم مريم ما كان يحصل لها ولد، فلما شاخت جلست يومًا في ظل شجرة فرأت ظائرًا يُطْعِم فِراخًًا له فتحركت نفسها للولد، فدعت رَبَّها أن يَهَبَ لها وَلَدًا، فحملت مريم وهلك عمران - فلما عرفت جعلته لله محررًا - أي: خادمًا للمسجد.

قال الحسن البصري: إنما فعلت ذلك بإلهام من الله - تعالى - ولولاه لما فعلت، كما رأى إبراهيم - عليه السلام - ذبحَ ابنه في المنام فعلم أن ذلك أمر الله تعالى - وإن لم يكن عن وحي، وكما ألهم الله أمَّ موسى بقَذْفه في اليم وليس بوحي، فلما حررت ما في بطنها - ولم تعلم ما هو، قال لها زوجها: ويحكِ: ما صنعتِ؟ أرأيت إن كان ما في بطنك أنثَى لا يصح لذلك؟ فوقعوا جميعًا في هَمٍّ من ذلك، فهلك عمران وحنة حامل بمريم {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى} .

قوله: «مُحَرَّرًا» في نَصبه أوجه:

أحدها: أنها حال من الموصول - وهو {مَا فِي بَطْنِي} - فالعامل فيها «نذرت» .

الثاني: أنه حال من الضمير المرفوع بالجار؛ لوقوعه صلة «ما» وهو قريب من الأول، فالعامل الاستقرار الذي تضمنه الجار والمجرور.

الثالث: أن ينتصب على المصدر؛ لأن المصدرَ يأتي على زِنَةِ اسم المفعول من الفعل الزَّائد على ثلاثة أحرف، وعلى هذا، فيجوز أن يكون في الكلام حذفُ مضاف، تقديره: نذرتُ لك ما في بطني نَذْرَ تحرير، ويجوز أن يكون «ما» انتصب على المعنى؛ لأن معنى {نَذَرْتُ لَكَ} : حرَّرتُ لك ما في بطني تحريرًا، ومن مجيء المصدر بزنة المفعول مما زاد على الثلاثي قوله:

{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] وقوله: {وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [الحج: 18] - في قراءة من فتح الراء - أي: كلَّ تمزيق، فما له من إكرام.

ومثله قول: [الوافر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت