فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 12961

مصادر جاءت على «فَعُول» قَبُول، وطَهُور، ووَقُود، ووَضُوء، وولُوع، إلا أن الأكثر في الوقود - إذا كان مصدرًا - الضَّمّ، يقال: قَبلتُ الشيءَ قَبُولًا، وأجاز الفرَّاءُ والزَّجَّاجُ ضم القافِ من قَبُول وهو القياس، كالدخولِ والخروجِ، وحكاها ابنُ الأعرابي عن الأعراب: قبلت قَبُولًا - بفتح القافِ وضمها - سماعًا، وعلى وجهه قُبُول - لا غير - يعني لم يُقَل هنا إلا بالضم، وأنشدوا: [السريع]

1420 - قَدْ يُحْمَدث الْمَرْءُ وَإنْ لَمْ يُبَلْ ... بالشّرِّ وَالْوَجْهُ عَلَيْهِ الْقُبُولْ

بضم القاف - كذا حكاه بعضهم.

قال الزَّجَّاجُ: إن «قَبُولًا» هذا ليس منصوبًا بهذا الْفِعْلِ حتى يكونَ مصدرًا على غير المصدر، بل هو منصوب بفعل موافقٍ له، - أي: مجردًا - قال: والتقدير: فتقبلها بتقبُّلٍ حَسَنٍ، وقَبِلَها قبولًا حَسَنًا، أي: رضيها، وفيه بُعَدٌ.

والوجه الثاني: أن الياء ليست بزائدة، بل هي على حالها، ويكون المرادُ بالقبول - هنا - اسمًا لما يقبل به الشيءُ، نحو اللدود، لما يُلَدُّ به. والمعنى بذلك اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكرِ في النذر.

فصل

في تفسير ذلك القبولِ الْحَسَنِ وجوهٌ:

أحدها: أنه - تعالى - استجاب دعاءَ أمِّ مريمَ، وعصمها، وعصم ولدَهَا عيسى - عليه السلام - من الشيطان.

روى أبو هريرةَ أن رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلاَّ والشَّيْطَانُ يَمَسه - حِيْنَ يُولَدُ - فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إلاَّ مَرْيَمَ وَابنها» ، ثم قال أبو هريرة: اقرَأُوا - إنْ شِئْتُمْ - {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم} ، طعن القاضي في هذا الخبر، وقال: إنه خبر واحد على خلاف الدَّليلِ؛ وإنما قلنا: إنه على خلاف الدليل لوجوهٍ:

الأول: أن الشيطان إنما يدعو إلى الشَّرِّ مَنْ يَعْرف الخير والشر، والطفل المولود ليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت