فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 12961

لي من عندك. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه في الأصل صفة لِ «ذُرِّيَّة» فلما قُدِّم عليها انتَصَبَ حالًا.

وتقدم الكلام على «لَدُنْ» وأحكامها.

قال ابن الخطيب: «وقول زكريا: {هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً} لما لم تكن أسباب الولادة في حقه موجودة، قال: {مِن لَّدُنْكَ} أي بمحض قدرتك، من غير شيء من هذه الأسباب» .

فصل

الذرية: النسل، وهو يقع على الواحدِ والجمعِ والذكرِ والأنثى، والمراد - هنا - ولد واحد، وهو مثل قوله: «فهب لي من لدنك وليًّا» .

قوله: {طَيِّبَةً} إن أريد ب «ذُرِّيَّة» الجنس، فيكون التأنيث في «طيِّبة» باعتبار تأنيث الجماعة، وإن أريد به ذَكر واحد فالتأنيث باعتبارِ اللفظِ.

قال الفراء: وأنّث «طَيِّبَةً» لتأنيث لفظ «الذرية» كما قال القائل في ذلك البيت: [الوافر]

1429 - أبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أخْرَى ... وَأنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ

الشخص، فإذا كان مذكَّرًا لم يجز فيه إلا التذكيرُ، وقد جمع الشاعر بين التذكير والتانيث في قوله: [الطويل]

1430 - فَمَا تَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جبَلِيَّةٍ ... سُكَاتٍ إذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأدْرَدَا

قوله {سَمِيعٌ الدعآء} مثال مبالغة، مُحَوَّل من سامع، وليس بمعنى مُسْمِع؛ لفساد المعنى؛ لأن معناه إنك سامعه، وقيل: مُجِيبه، كقوله: {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} [يس: 25] أي: فأجيبوني، وكقول المصلي: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، يريد قبل اللهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ من المؤمنين.

فصل

قال القرطبيُّ: دَلَّتْ هذه الآيةُ على طلب الولد، وهي سُنَّةُ المرسلين والصِّدِّيقينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت