فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 12961

وقال ابن عطية: «هي حال مؤكدة بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» . و «بِكلِمةٍ» متعلق ب «مُصَدِّقًا» .

وقرأ أبو السّمال «بِكِلْمَةٍ» - بكسر الكاف وسكون اللام - وهي لغة صحيحة؛ وذلك أنه أتبع الفاء للعين في حركتها، فالتقى بذلك كسرتان، فحذف الثانيةَ؛ لأجل الاستثقال.

فصل

قيل: المراد بها الجمع؛ إذ المقصود التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله تعالى المُنَزَّلة فعبَّر عن الجمع ببعضه، ومثل هذا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «أصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ» حيثُ قال: [الطويل]

1434 - ألا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِل ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

وذكر جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - الحُوَيْدِرَة فقال: لَعَنَ اللهُ كلمته - يعني قصيدته.

وقال الجمهور: الكلمة: هي عيسى عليه السلام.

قال السديُّ: لقيت أمُّ عيسى، أمَّ يَحيى - وهذه حامل بعيسى، وتلك حامل بيحيى - فقالت أم يحيى: أشعَرْتِ أني حُبْلَى؟: فقالت: مريم: وأنا - أيضًا - حُبْلَى، قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك، فذلك قوله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} .

قال القرطبيُّ: «رُوِيَ أنها أحسَّت بجنينها يَخِرّ برأسه إلى ناحية بطن مريم» .

وقال ابن عبّاسٍ: إن يحيى كان أكبر سِنًّا من عيسى بستةِ أشهر.

وقيل: بثلاث سنين، وكان يحيى أول من آمن به وصدق بأنه كلمة الله وروحه.

وسمي عيسى عليه السلام كلمة. قيل: لأنه خُلِقَ بكلمة من الله {كُنْ فَيَكُونُ} من غير واسطة أب فسمي لهذا كلمة - كما يسمى المخلوق خَلْقًا، والمقدور قُدْرة، والمرجُوُّ رجاءً، والمشتَهَى شهوةً - وهو باب مشهور في اللغة.

وقيل: هو بشارة اللهِ مريم بعيسى - بكلامه على لسان جبريل عليه السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت