فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 12961

وهي مصدر كَبِر يَكْبَر كِبَرًا أي: طعن في السِّنِّ، قال: [الطويل]

1443 - صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أنَّنَا ... إلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ البَهْمُ

فصل

قال الكلبيُّ: كان زكريا - يوم بُشِّر بالولد - ابن ثنتين وتسعين سنة.

وقيل: ابن ثنتين وسبعين سنة.

وروى الضحاك - عن ابن عباسٍ - قال: كان ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنةً.

فإن قيل: قوله: {رَبِّ أنى يَكُونُ} خطاب مع الله، أو مع الملائكة، وليس جائزًا أن يكون مع الله تعالى؛ لأن الآية المقدمةَ دلَّت على أن الذين نادَوْه هم الملائكةُ، وهذا الكلام، لا بُدَّ أن يكون خطابًا مع ذلك المنادَى لا مع غيره، وليس جائزًا أن يكون خطابًا مع الملك؛ لأنه لا يجوز أن يقول الإنسان للملك: يا رب، فذكر المفسّرون فيه جوابَيْنِ:

أحدهما: أن الملائكة لما نادَوه وبَشَّروه تعجَّب زكريا، ورجع في إزالة ذلك التعجُّب إلى الله - تعالى -.

الثاني: أنه خطاب مع الملائكة، والربُّ إشارة غلى المربِّي، ويجوز وَصْف المخلوقِ به، فإنه يقال: فلان يربيني ويُحْسِن إليَّ.

فإن قيل: لم قال زكريا - بعدما وعده الله وبشره بالولد: «أنى يكون لي غلام» أكان ذلك عنده محال أو شَكًّا في وعد الله وقدرته؟

فالجواب: من وجوهٍ:

أحدها: إن قلنا: معناه من أين؟ هذا الكلام لم يكن لأجل أنه لو كان لا نُطْفَةَ إلا مِن خَلْق، ولا خَلْقَ إلا من نطفة، لزم التسلسل، ولزم حدوث الحوادث في الأزل - وهو محال - فعلمنا أنه لا بد من الانتهاء إلى مخلوق خلقه الله - تعالى - لا من نطفة، أو من نطفة خلقها اللهُ - تعالى - لاَ مِنْ إنسان.

[ثانيها] : يحتمل أن زكريَّا طلب ذلك من الله - تعالى - فلو كان ذلك محالًا ممتنعًا لَمَا طلبه من الله - تعالى -.

وإذا كان معنى «أنَّى» : كيف، فحدوث الولد يحتمل وجهين:

أحدهما: أي منع شيخوخته، وشيخوخة امرأته، أو يجعله وامرأته شابين، أو يرزقه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت