فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 12961

كما في قوله: [الطويل]

1456 - ... ... ... ... ... ... . ... فَأَوْحَتْ إلَيْنَا وَالأنَامِلُ رُسْلُهَا

وقال تعالى: {فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] . ويكون بالكتابة، قال زهير: [الطويل]

1457 - أتَى الْعُجْمَ وَالآفاقَ مِنْهُ قَصَائِدٌ ... بَقِينَ بَقَاءَ الْوَحْي فِي الْحَجَرِ الأصَمْ

ويطلق الوحي على الشيء المكتوب، قال: [الكامل]

1458 - فَمَدَافِعُ الرَّيانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُهَا

قيل: الوُحِيّ: جمع وَحْي - كفلس وفلوس - كُسِرَت الحاءُ إتباعًا.

قال القرطبيُّ: «وأصل الوحي في اللغة: إعلام في خفاءٍ» .

وتعريفُ الوحي بأمر خفي من غشارة، أو كتابة، أو غيرها، وبهذا التفسير يُعَدُّ الإلهامُ وَحيًا، كقوله تعالى: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} [النحل: 68] وقال - في الشياطين: {لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ} [الأنعام: 121] وقال: {فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] ، فلما ألقى الله - تعالى - هذه الأنباء إلى الرسول عليه السلام - بواسطة جبريل عليه السلام - بحيث يخفى ذلك على غيره - سمَّاه وحيًا.

قوله تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ} فيه وجهان:

أظهرهما: أنه منصوب بالاستقرار العامل في الظرف الواقع خبرًا.

والثاني - وإليه ذهب الفارسي: أنه منصوب ب «كُنْتَ» . وهو منه عجيب؛ لأنه يزعم أنها مسلوبة الدلالة على الحدثِ، فكيف يعمل في الظرف، والظرف وعاء للأحداث؟

والذي يظهر أن الفارسيَّ إنما جوَّز ذلك بناء على ما يجوز أن يكون مرادًا في الآية، وهو أن تكون «كان» تامة بمعنى: وما وُجدتَ في ذلك الوقت.

والضمير في «لَدَيْهِمْ» عائد على المتنازعين في مريم - وإن لم يَجْرِ لهم ذِكْرٌ -؛ لأن السياقَ قد دلّ عليهم.

فإن قيل: لم نُفِيَت المشاهدةُ - وانتفاؤها معلوم بالضرورة - وتُرِك نفي استماع هذه الأنباء من حُفَّاظِها، وهو أمر مجوز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت