فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 12961

وقت الولادة؛ صونًا له عن مَسِّ الشيطان. أو لأنه خرج من بطن أمه مَمْسُوحًا بالدُّهْن.

والثاني: أنّ وزنه مَفْعِل - من السياحة - وعلى هذا تكون الميمُ فيه زائدة، وعلى هذا كلِّه، فهو منقول من الصفة.

وق لأبو عمرو بن العلاء: المَسِيح: الملك.

وقال النَّخَعِيُّ: المسيح: الصديق. ويكون المسيح بمعنى: الكذَّاب، وبه سُمِّي الدجال، والحرف من الأضداد.

وسمي الدجَّال مَسِيحًا لوجهَيْن.

أحدهما: أنه ممسوح إحدى العينَيْن.

الثاني: أنه يَمْسَح الأرضَ - أي يقطعها - في المدةِ القليلةِ، قالوا: ولهذا قيل له: دَجَّال؛ لضَرْبه الأرضَ، وقَطْعِه أكثر نواحيها. يقال: قد دَجَل الرجلُ - إذا فعل ذلك.

وقيل: سُمِّي دَجَّالًا من دَجَّل الرجل إذا موَّه ولبَّس.

قال أبو عبيدٍ واللَّيْث: أصله - بالعبرانية - مَشِيحَا، فغُيِّر.

قال أبو حيان: «فعلى هذا يكون اسمًا مرتجلًا، ليس مُشْتَقًا من المَسْح، ولا من السياحة» .

قال شهاب الدينِ: «قوله: ليس مشتقًا صحيح، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون مُرْتَجَلًا ولا بد، لاحتمال أن يكون في لغتهم مَنْقُولًا من شيء عندهم» .

وعيسى أصله: يسوع، كما قالوا في موسى: أصله موشى، أو ميشا - بالعبرانية.

فيكون من الاشتقاق الأوسط لأنه يُشْتَرط فيه وجود الحروف لا ترتيبها، والأكبر يُشترط فيه أن يكون في الفرع حرفان، والأصغر يُشْتَرط فيه أن يكون في الفرع حروف الأصل مرتَّبَةً.

وعيسى اسم أعجمي، فلذلك لم يَنْصَرف - في معرفة ولا نكرة - لأنَّ فيه ألفَ تأنيث، ويكون مُشْتَقًا من عاسه يعوسه، إذا سَاسَه وقام عليه.

وأتى الضمير مذكَّرًا في قوله: «اسْمُهُ» وإن كان عائدًا على الكلمة؛ مراعاةً للمعنى؛ إذ المراد بها مذكَّر.

وقيل - في الدَّجّال: مِسِّيح - بكسر الميم وشد السين، وبعضهم يقوله كذا بالخاء المعجمة، وبعضهم يقوله بفتح الميم والخاء المعجمة - مُخَفَّفًا - والأول هو المشهور؛ لأنه يمسح الأرض - أي: يطوفها - ويدخل جميعَ بلدانِها إلا مكةَ والمدينةَ وبيتَ المقدسِ، فهو فعيل بمعنى فاعل. والدَّجَّال يمسح الأرضَ محنة وابنُ مريمَ يمسحها مِنْحَةً. وإن كان سُمِّي مسيحًا؛ لأنه ممسوح العين فهو فعيل بمعنى مفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت