فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 12961

وأما ورش فقد تقدم عنه وجهان: إبدال الهمزة - من «أنتم» - ألفًا، وتسهيلها بَيْن بَيْنَ، فإذا أبدل مَدَّ، وإذا سهَّل قَصَر، إذا عُرِف هذا ففي إعراب هذه الآيةِ أوجُهٌ:

أحدها: أنَّ «أنتم» مبتدأ، و «هَؤُلاَءِ» خبره، والجملة من قوله: {حَاجَجْتُمْ} في محل نصب على الحال يدل على ذلك تصريحُ العَرَب بإيقاع الحال موقعها - في قولهم: ها أنا ذا قائمًا، ثم هذه الحال عندهم - من الأحوال اللازمة، التي لا يَسْتَغْنِي الكلامُ عَنْها.

الثالث: أن يكون {هاأنتم هؤلااء} على ما تقدم - أيضًا - ولكن هَؤلاءِ هنا موصول، لا يتم إلا بصلةٍ وعائدٍ، وهما الجملة من قوله: {حَاجَجْتُمْ} ، ذكره الزمخشريُّ.

وهذا إنما يتجه عند الكوفيين، تقديره: ها أنتم الذين حاججتم.

الرابع: أن يكون «أنْتُمْ» مبتدأ، و «حَاجَجْتُمْ» خبره، و «هؤلاء» منادًى، وهذا إنما يتَّجِه عند الكوفيين أيضًا؛ لأن حرفَ النداء لا يُحْذَف من أسماء الإشارة، وأجازه الكوفيون وأنشدوا: [البسيط]

1504 - إنَّ الأولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ ... هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولا

يريد يا هذا اعتصم، وقول الآخر: [الخفيف]

1505 - لا يَغُرًَّنَّكُمْ أولاَءِ مِنَ الْقَوْ ... مِ جُنُوحٌ لِلسِّلْمِ فَهْوَ خِدَاعُ

يريد: يا أولاء.

الخامس: أن يكون «هَؤلاءِ» منصوبًا على الاختصاص بإضمار فعل. و «أنتُمْ» مبتدأ، و «حَاجَجْتُمْ» خبره، وجملة الاختصاص مُعْتَرِضَةٌ.

السادس: أن يكون على حذف مضافٍ، تقديره: ها أنتم مثل هؤلاء، وتكون الجملة بعدَها مُبَيِّنَةٌ لوجه الشبه، أو حالًا.

السابع: أن يكون «أنْتُمْ» خبراص مقدمًا، و «هَؤلاءِ» مبتدأ مؤخرًا.

وهذه الأوجهُ السبعةُ قد تقدم ذكرُها، وذكرُ من نسبت إليه والردُّ على بعض القائلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت