فهرس الكتاب

الصفحة 2695 من 12961

وروى أبو هريرة عن النبي: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ، فاقتطعه، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أنَّهُ أعْطِي بِسِلْعَتِهِ أكْثَرَ مِمَّا أعْطي وَهُوَ كَاذِبٌ - وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ ماءٍ، فَإن اللهَ - تَعَالَى - يَقولُ: الْيَوم أمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ» .

وقيل: جاء رجل من حضرموت ورجل من كِنْدةَ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال الحضرميُّ: يا رسولَ اللهِ، إن هذا قد غلبني على أرض لي - كانت لأبي - فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي، أزرعها، ليس له فيها حق فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للحَضْرَمِيّ:

«ألك بيِّنةٌ؟ قال لا، قَالَ: فَلَكَ يمينُهُ قال: يا رسولَ اللهِ، إن الرجل فاجِرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، قال ليس لك منه إلا ذلك، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما أدبر» أما لئن حَلَفَ علَى ما لَيْسَ لَهُ لِيَأكُلَهُ ظُلمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ «.

قال علقمة: أما الكنديّ فهو عمرو بن القيس بن عابس الكنديّ، وخصمه ربيعة بن عبدان الحضرميّ، روى أبو أمامة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال:» مَن اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم - بِيَمِينِهِ - حَرَّم اللهُ عَلَيْه الْجَنَّة وَأوْجَبَ لَهُ النَّارَ، قَالُوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسولَ الله؟ قَالَ: وَإنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أرَاكٍ «قالها ثلاث مراتٍ.

قوله: {أولئك لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخرة} أي: لا نصيبَ لهم في الآخرةِ وتعيمها، وهذا مشروطٌ بالإجماع بعد التوبة، فإذا تاب عنها سقط الوعيدُ - بالإجماع - وشرط بعضهم عدم العفو؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] ، {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} أي: كلامًا ينفعهم، ويسرهم.

وقيل: لمعنى الغضب، كما يقول الرجل: إني لا أكلم فلانًا - إذا كان قد غضب عليه - قاله القفالُ.

ثم قال: {وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة} أي: لا يرحمهم، ولا يُحْسِن إليهم، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت