فهرس الكتاب

الصفحة 2716 من 12961

قال أبو حيّان: «وفيه خدش لطيف جدًّا» وحاصل ما ذكر: أنهم إن أرادوا تفسير المعنى فيمكن أن يقال، وإن أرادوا تفسير الإعراب فلا يصح؛ لأن كلاَّ منهما - أعني: الشرط والقسم - بطلب جوابًا على حدة، ولا يمكن أن يكون هذا محمولًا عليهما؛ لأن الشرط يقتضيه على جهة العمل، فيكون في موضع جزمٍ، والقسم يطلبه على جهة التعلُّق المعنويّ به من غير عملٍ، فلا موضع له من الإعراب، ومحال أن يكون الشيءُ له موضع من الإعراب ولا موضع له من الإعراب. [وتقدم هذا الإشكال وجوابه] .

الوجه الخامس: أن أصلها «لَمّا» - بالتشديد - فخُفِّفَتْ، وهذا قول أبي إسحاق وسيأتي في قراءة التشديد، وقرأ حمزة لما - بكسر اللام، خفيفة الميم - أيضًا - وفيها أربعة أوجه:

أحدها: وهو أغربها - أن تكون اللام بمعنى «بَعْد» .

كقول النابغة: [الطويل]

1530 - تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لها فعَرفْتُهَا ... لِسِتّةِ أعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ

يريد: فعرفتها بعد ستة أعوام، وهذا منقول عن صاحب النَّظْم.

قال شهاب الدين: «ولا أدري ما حمله على ذلك؟ وكيف ينتظم هذا كلامًا؟ إْ يصير تقديره: وإذْ أخذ الله ميثاق النبيين بعدما آتيتكم، ومَن المخاطب بذلك؟» .

الثاني: أن اللام للتعليل - وهذا الذي ينبغي أن لا يُحَاد عنه - وهي متعلِّقة ب «لتؤمنن» و «ما» حينئذٍ - مصدرية.

قال الزمخشري: «ومعناه: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول مصدق لتؤمنن به على أن» ما «مصدرية، والفعلان معها - أعني:» آتيناكم «و» جاءكم «- في معنى المصدرين، واللام داخلة للتعليل، والمعنى: أخذ اللهُ ميثاقهم ليؤمنن بالرسول، ولينصرنه، لأجل أن آتيتكم الكتابَ والحكمةَ، وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونُصْرَتِهِ موافق لكم، غير مخالف لكم» .

قال أبو حيّان: وظاهر هذا التعليل الذي ذكره، والتقدير الذي قدره أنه تعليلٌ للفعل المقسَم فإن عنى هذا الظاهر، فهو مخالفٌ لظاهر الآية؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أن يكون تعليلًا لأخْذ الميثاق، لا لمتعلِّقه - وهو الإيمان - فاللام متعلقة ب «أخَذَ» وعلى ظاهر تقدير الزمخشريِّ تكون متعلقة بقوله: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} ويمتنع ذلك من حيث إن اللام المتلَقَّى بها القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها تقول: والله لأضربن زيدًا، ولا يجوز: والله زيدًا لأضربن، فعلى هذا لا يجوز أن تتعلق اللام في «لَمَا» بقوله: «لتؤمنن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت