فهرس الكتاب

الصفحة 2836 من 12961

الثاني: أنها لا تعمل في «خير» مع زيادتها.

وفي الثاني نظر، إذ الزيادة لا تنافي العمل، لما تقدم عند قوله: «وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله» ؟

الخامس: أنها على بابها، والمراد: كنتم في علم الله، أو في اللوح المحفوظ، أو في الأمم السالفة، مذكورين بأنكم خير أمة.

السادس: أن هذه الجملة متصلة بقوله: «ففي رحمة الله» ، أي: فيقال لهم يوم القيامة: «كنتم خير أمة» ، وهو بعيد جِدًّا.

قوله: {أُخْرِجَتْ} يجوز في هذه الجملة أن تكون في مَحَلِّ جَرٍّ؛ نعتًا ل «أمةٍ» - وهو الظاهر - وأن تكون في محل نصب؛ نعتًا ل «خَيْر» ، وحينئذ يكون قد روعي لفظ الاسم الظاهر بعد وروده بعد ضمير الخطاب، ولو روعي ضمير الخطاب لكان جائزًا - أيضًا - وذلك أنه إذا تقدم ضميرُ حاضرٍ - متكلِّمًا كان أو غائبًا أو ماطبًا - ثم جاء بعده خبره اسمًا ظاهرًا، ثم جاء بعد ذلك الاسم الظاهر ما يصلح أن يكون وصفًا له كان للعرب فيه طريقان:

أحدهما: مراعاة ذلك الضمير السابق، فيطابقه بما في تلك الجملة الواقعة صفة للاسم الظاهر.

الثانية: مراعاة ذلك الاسم الظاهر، فيبعد الضمير عليه منها غائبًا، وذلك كقولك: أنت رجل يأمر بالمعروف، بالخطاب، مراعاة ل «أنت» ، وبالغيبة، مراعاة للفظ «رجل» ، وأنا امرؤ أقول الحق - بالمتكلم؛ مراعاة ل «أنا» ويقول الحقّ، مراعاة لمرئٍ، وبالغيبة مراعة للفظ امرئ، ومن مراعاة الضمير قوله تعالى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] ، وقوله: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» .

وقول الشاعر: [الطويل]

1572 - وَأنْتَ امْرُؤٌ قَدْ كَثَّأتْ لَكَ لِحْيَةٌ ... كَأنَّكَ مِنْهَا قَاعِدٌ في جُوَالِقِ

ولو قيل: - في الآية الكريمة: أخْرِجْتُمْ؛ مراعاة ل «كُنْتُمْ» لكان جائزًا - من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت