فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 12961

وقيل: وهم يعلمون أن الإصرارَ ضار.

وقال الضَّحَّاكُ: وهم يعلمون أن الله يملك مغفرةَ الذنوب، وقال الحسن بن الفضل: وهم يعلمون أن لهم ربًا يغفر الذنوب.

وقيل: وهم يعلمون أن الله تعالى، لا يتعاظمه الْعَفْو عن الذنوب - وإن كثرت -.

وقيل: وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غُفِرَ لهم.

قوله: {أولئك جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} ، والمعنى: أن المطلوب بالتوبة أمران:

الأول: الأمن من العقاب، وإليه الإشارة بقوله: {مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} .

والثاني: إيصال الثواب إليه، وهو المراد بقوله: {وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا} .

قوله: {مِن رَّبِّهِمْ} في محل رفع؛ نعتًا لِ «مَغْفِرَةٌ» ، و «مِنْ» للتبعيض، أي: من مغفرات ربهم.

قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} حال من الضمير في {جَزَآؤُهُمْ} ؛ لأنه مفعول به في المعنى؛ لأن المعنى: يجزيهم الله جنات في حال خلودهم ويكون حالًا مقدرًا، ولا يجوز أن تكون حالًا من «جَنَّاتٌ» في اللفظ، وهي لأصحابها في المعنى؛ إذْ لو كان ذلك لبرز الضمير، لجَرَيان الصفة على غير مَنْ هي له، والجملة من قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} في محل رفع؛ نعتًا لِ «جَنَّاتٌ» . وتقدم إعراب نظير هذه الجمل.

قوله: {وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} المخصوص بالمدح محذوف، تقديره: ونِعْمَ أجر العاملين الجنة.

فصل

دلَّتْ هذه الآية على أن الغفران والجنات يكون أجرًا لعملهم، وجزاءً عليه.

قال القَاضِي: وهذا يُبْطِل قولَ مَنْ قال: إن الثواب تفضُّل من الله، وليس بجزاءٍ على عملهم.

قال ثابت البُنَانِي: بلغني أن إبليسَ بكَى حين نزلت هذه الآية {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت