فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 12961

ومثله قول الآخر: [الوافر]

1643 - وَمَا حَقُّ الَّذِي يَعْثُو نَهَارًا ... وَيَسْرِقُ لَيْلَهُ إلاَّ نَكَالا

ف «حق» اسم «ما» و «نكالا» خبرها.

وتأول الجمهورُ هذه الشواهدَ على أنَّ الخبر محذوف، وهذا المنصوب مَعْمُولٌ لذلك الخبر المحذوفِ، والتقدير: وما الدَّهر إلا يدور دورانَ منجنونٍ، فحُذف الفعلُ الناصبُ لِ «دَوَرَانَ» ثم حُذِفَ المضافُ، وأقيمَ المضافُ إليه مقامه في الإعراب، وكذا: «إلا مُعَذَّبًا» تقديره: يُعَذَّبُ تعذيبًا، فحُذِف الفعلُ، وأقيم «معذَّبًا» مقام «تَعْذِيب» ، كقوله تعالى: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] أي: كل تمزيق. وكذا: «إلا نَكَالًا» ، وفيه من التكلُّف ما ترى.

و «مُحَمَّدٌ» هو المستغرق لجميع المحامد؛ لأن الحَمْد لا يستوجبه إلا الكامل، والتحميد فوق الحمد، فلا يستحقه إلا المُسْتَوْلي على الأمَد في الكمال. وأكرم الله نبيه باسمين مشتقَّيْن من اسمه - جل جلاله - وهما محمد وأحمد.

قال أهل اللغة: كل جامع لصفات الخير يُسَمَّى «محمدا» .

قوله: {قَدْ خَلَتْ} في هذه الجملة وجهان:

أظهرهما: أنها في محل رفع؛ صفة لِ «رَسُولٌ» .

الثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمي رالمستكن في «رَسُولٌ» ، وفيه نظر؛ لجريان هذه الصفة مجرى الجوامد، فلا تتحمل ضميرًا.

قوله: «من قبله» فيه وجهان - أيضًا:

أظهرهما: أنه معلق ب «خلت» .

والثاني: أنه متعلق بمحذوفٍ؛ حال من «الرُّسُلُ» مقدَّمًا عليها، وهي - حينئذ - حال مؤكِّدة؛ لأن ذِكْرَ الخُلُوِّ مُشْعِرٌ بالقَبْلِيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت