فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 12961

وقوله: {إِنَّا مَعَكْمْ} «إنّ» واسمها و «معكم» خبرها، والأصل في «إنا» : «إننا» لقوله تعالى: {إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِيًا} [آل عمران: 194] ، وإنما حذفت نُونَي «إنّ» لما اتصلت بنون «ن» ، تخفيفًا.

وقال أبو البقاء: «حذفت النون الوُسْطَى على القول الصحيح، كما حذفت في» إن «إذا خففت» .

و «مَعَ» ظرف والضمير بعده في محلّ خفض بإضافته إليه وهو الخبر - كما تقدم - فيتعلّق بمحذوف وهو ظرف مكان، وفهم الظرفية منه قلق.

قالوا: لأنه يدلّ على الصحبة، ومن لازم الصحبة الظَّرفية، وأما كونه ظرف مكان، لأنه يخبر به عن الجُثَثِ نحو: «زيد معك» ، ولو كان ظرف زمان لم يَجُزْ فيه ذلك.

واعلم أن «مع» لا يجوز تسكين عينها إلا في شعر كقوله: [الوافر]

210 -فَرِيشِي مِنْكُمُ وَهَوَايَ مَعَكُمْ ... وَإِنْ كَانَتْ زَيَارَتُكُمْ لِمَامَا

وهي حينئذ على ظرفيتها خلافًا لمن زعم أنها حينئذ حرف جَرّ، وإن كان النَّحاس ادّعى الإجماع في ذلك، وهي من الأسماء اللازمة للإضافة، وقد تقطع لفظًا، فتنتصب حالًا غالبًا، تقول: جاء الويدان معًا أي: مصطحبين، وقد تقع خبرًا، قال الشاعر: [الطويل]

211 -حَنَنْتَ إلى رَيَّا وَنَفْسُكَ بَاعَدَتْ ... مَزَارَكَ مَنْ وَشَعْبَاكُمَا مَعًا

ف «شَعْبَاكُمَا» مبتدأ، و «مَعًا» خبره، على أنه يحتمل أن يكون الخبر محذوفًا، و «مَعًا» حال.

واختلفوا في «مع» حال قطعها عن الإضافة؛ هل هي من باب المقصور نحو: «عصى» و «رحا» ، أو المنقوص نحو: «يد» و «دم» ؟ قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت