فهرس الكتاب

الصفحة 2998 من 12961

بَقَوْا محرومينَ من الغنيمةِ - وقتِلَ أقاربُهم، اغتم لأجلهم.

الثاني: أن تكون الباء للمصاحبة، أي: غمًا مصاحِبًا لغم، ويكون الغمَّان للصحابة، بمعنى غَمًّا مع غم أو غمًا على غم، فالغم الأولُ: الهزيمة والقتل، والثاني إشراف خالد بخيل الكفار، أو بإرجافهم: قتل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعلى الأول تتعلق الباء ب {فَأَثَابَكُمْ} .

قال أبو البقاء وقيل: المعنى بسبب غم، فيكون مفعولًا به.

وعلى الثاني يتعلقُ بمحذوفٍ؛ لأنه صفة لِ «غَمّ» أي: غمًا مصاحبًا لغم، أو ملتبسًا بغَمٍّ، وأجاز أبو البقاء أن تكون الباءُ بمعنى «بعد» أو بمعنى «بدل» وجعلها - في هذين الوجهين - صفة ل «غمًا» .

وكونها بمعنى «بعد» و «بدل» بعيدٌ، وكأنه يريدُ تفسير المعنى، وكذا قَالَ الزمخشريُّ غمًا بَعْدَ غَمٍّ. واعلم أن الغموم هناك كانت كثيرة:

أولًا: غَمُّهم بما نالهم من العدوِّ في الأنفس والأموال.

ثانيًا: غمُّهم بما لَحِق المسلمين من ذلك.

ثالثًا: غمُّهم بما وصل إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

رابعًا: غمُّهم بما وقع منهم من المعصية وخوف عقابها.

خامسًا: غمُّهم بسبب التوبة التي صارت واجبةً عليهم؛ لأنهم إذا تابوا عن تلك المعصية لم تتم توبتهم إلا بتركِ الهزيمةِ والعَوْدِ إلى المحاربة بعد الانهزامِ، وذلك من أشق الأشياء؛ لأن الإنسانَ بعد انهزامه - يَضعُف قلبُه ويجبن، فإذا أمِرَ بالمعاودةِ، فإن فعل خاف القتلَ، وإنْ لم يفعلُ خافَ الكُفْرَ وعِقَابَ الآخِرَةِ - وهذا الغَمُّ أعظمها.

سادسها: غمُّهم حين سمعوا أن محمدًا قُتِلَ.

سابعها: غمُّهم حين أشرف خالد بن الوليد عليهم بخَيْل المشركين.

ثامنها: غمُّهم حين أشرف أبو سفيان، وذلك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ انطلق يومئذٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت