فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 12961

وَقَدَّرَ بَعْضهم مضافًا فرارًا من ذلك فقال: «ورَبِّ الأرحام» .

قال أبو البقاء: وهذا قد أغنى عنه ما قبله «يعني: الحلف بالله تعالى.

ويمكن الجواب عن هذا بأن للهَ تعالى أن يُقسمَ بما يشاء من مخلوقاته [كما أقسم] بالشمس والنجم والليل، وإن كنا نَحْنُ منهيين عن ذلك، إلا أنَّ المقصود من حيث المعنى، ليس على القسم، فالأولى حمل هذه القراءات على العطف على الضمير، ولا التفات إلى طَعْنِ مَنْ طَعَنَ فيها.

وأجاب آخرون بأن هذا حكاية عن فعل كانوا يفعلونه في الجاهلية؛ لأنهم كانوا يقولون: أسألك بالله وبالرحم، فمجيء هذا الفعل عنهم في الماضي لا ينافي ورود النهي عنه في المستقبل؛ وأيضًا فالنهي ورد عن الحلف بالآباء فقط، وهاهنا ليس كذلك، بل هو حلف باللهِ أولًا، ثُمَّ قرن بِهِ بَعْدَ ذكر لرحم، وهذا لا ينافي مدلول الحديث.

أيضًا فحمزة أحد القراءة السبعة، الظاهر أنه لم يأتِ بهذه القراءة من عند نفسه، بل رواها عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وذلك يوجب القطع بصحة اللغة، ولا التفات إلى أقيسة النحاة عند وجود السماع، وأيضًا فلهذه القراءة وجهان:

أحدهما: ما تقدم من تقدير تكرير الجر، وإن لم يجزه البصريون فقد أجازه غيرهم.

والثاني: فقد ورد في الشعر وأنشد سيبويه: [البسيط]

1727 - فاليَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُونَا وتَشْتُمْنَا ... فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ والأيَّامِ مِنْ عَجَب

وقال الآخر [الطويل]

1728 - تُعَلَّقُ في مِثْلِ السَّوَاري سُيُوفُنَا ... وَمَا بَيْنَهَا والْكَعْبِ غَوْطٌ نَفَانِفُ

وقال آخر [الوافر]

1729 - أكُرُّ على الكِتيبَةِ لا أُبالِي ... أفِيهَا كَانَ حَتْفِي أمْ سِوَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت