فهرس الكتاب

الصفحة 3191 من 12961

أحدهما: إجراء الطَّعام والكسوة ما دامت الولاية، إذْ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي كالصغير والسفيه الكبير.

والثاني: الإيتاء بالتمكين وتسليم المال إليه، وذلك عند ابتلاء والإرشاد وتكون تسميته حينئذ يتيمًا مجازًا بمعنى: الَّذي كان يتيمًا استصحابًا للاسم، كقوله {فَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ} [الشعراء: 46] أي الذين كانوا سحرة، وكان يقال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» يتيم أبي طالب «فإذا تحقَّقَ الوليّ رشده حَرُمَ عليه إمساك ماله عنه.

قال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، أعطي ماله على كل حال؛ لأنَّه يصير جدًا.

قوله: {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ} وقد تقدَّم في البقرة قوله: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ}

[البقرة: 59] أنَّ المجرور بالباء هو المتروك، والمنصوب هو الحاصل، وتفعل هنا بمعنى استفعل، وهو كثير، نحو تَعَجَّل وَتََأَخَّرَ بمعنى استعجل واستأخر ومن مجيء تبدَّلَ بمعنى اسْتَبْدَلَ قولُ ذي الرمة: [الطويل]

1733 - فَيَا كَرَمَ السَّكْنِ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا ... عَنِ الدَّارِ وَالمُسْتَخْلَفِ الْمَتِبَدِّلِ

أي: المستبدل.

قل الواحدي: «تبدل الشَّيء بالشيء إذا أخذ مكانه» .

قوله: «بالطّيب» .

هو المفعول الثاني ل «تتبدلوا» .

وفي معنى هذا التبدُّل وجوه:

الأول: قال الفرّاء والزَّجَّاج: لا تستبدلوا الحرام، وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم الذي لأبيح لكم.

الثاني: قل سعيد بن المسيب والنخعي والزهْري والأسُّدِّيُّ: وكان ولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتم ويجعل مكانها المهزولة، ويأخذ الدرهم الجيد، ويجعل مكانه الزيف، يقول: درهم بدرهم، فَنُهُوا عن ذلك.

وطعن الزمخشريُّ: في هذا الوجه فقال: ليس هذا تَبَدُّلًا، إنما هو تبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت