فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 12961

بها، وقرأ الحَسَنُ وعيسى بْنُ عُمَرَ بكسر اللامِ في الأفْعَالِ الثَّلاثة وهو الأصل، والإسكان تخفيفٌ إجراءً للمنفصل مُجْرى المتصل، فإنهم شَبَّهوا «وليخش» ب «كَيف» وهذا ما تَقَدَّمَ الكلام في نحو: «وهْيَ» و «لَهْي» في أول البقرة.

قال القرطبي: حذفت الأولف من {وَلْيَخْشَ} للجزم بالأمر، ولا يجوز عند سِيبَويْه إضمار لام الأمر قياسًا على حروف الجرّ إلاّ ضرورة شعر، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم.

وأنشدوا: [الوافر]

1759 - مُحَمَّدُ تَفِدُ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... إذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيءٍ تَبَالاَ

أراد لتفد وهو مفعل «يخشى» محذوف لدلالة الكلام عليه، و «لو» هذه فيها احتمالان:

أحدهما: أنَّهَا على بابها من كونها حرفًا لما كان سيقع لوقوع غيره أو حرف امتناع لامتناع على اختلاف العبارتين.

والثَّانِي: أنَّهَا بمعنى «إن» الشَّرطية وإلى الاحتمال الأوَّل ذهب ابْنُ عطيّة والزَّمخشري.

قال الزَّمخشريُّ: فإن قلت ما معنى وقوع {لَوْ تَرَكُواْ} وجوابه صلة ل «الذين» قلت: معناه: وليخش الَّذِينَ صفتهم وحالهم أنَّهم لو شارفوا أن يتركوا خَلْفَهُمْ ذريّة ضِعافًا، وذلك عند احتضارهم خَافُوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم كما قال القائل: [الوافر]

1760 - لَقَدْ زَادَ الحَيَاةَ إليَّ حُبًّا ... بَنَاتِي إنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ

أُحَاذِرُ أنْ يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدِي ... وَأنْ يَشْرَبْنَ رَنْقًا بَعْدَ صَافِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت