فهرس الكتاب

الصفحة 3257 من 12961

فثبت أنَّ القول بكلمة الاشتراط يفضي إلى الباطل فيكون باطلًا ولأنَّهُ تعالى قال: {وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] وقال: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] ولا يمكن أن يفيد معنى الاشتراط في هذه الآيات.

الثَّالث: أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا والتقدير: فإن كُنَّ نِسَاءً اثنتين فما فَوْقَهُمَا فلهن الثُّلثان.

وَأمَّا سَائِرُ الأمَّةِ، فأجمعوا على أنَّ فرض البنتين الثلثان.

قال أبو مسلم الأصفهاني: عرفناه من قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} فإذا كان نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين، ونصيبُ الذكر هاهنا الثُّلثان وجل لا محالةَ أن يكون نصيب البنتين الثلثين.

وقال أبو بكر الرَّازي: إذا مات وخلف ابنًا وبنتًا فهاهنا نصيب البنتِ الثّلث لقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} فإذا كان نصيب البنت مع الولد الذّكر هو الثُّلث، فأن يكون نصيبها مع ولد آخر أنثى هو الثلث كان أولى؛ لأنَّ الذكر أقوى من الأنْثَى، وإذا كان حظ البنتين أزيد من حظ الواحدة، وَجَبَ أن يكون ذلك هو الثُّلثان؛ لأنَّهُ لا قائل بالفرق، وأيضًا فلما ذكرنا من سبب النُّزول أنه عليه السلاَّم أعطى بنتي سعد بن الرَّبيع الثّلثين، ولأنَّه تعالى ذكر في هذه الآية حكم الواحدة من البنات وحكم الثلاث فما فوقهن، ولم يذكر حكم البنتين، وقال في ميراث الأخوات {إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ} [النساء: 176] فذكر ميراث الأخت والأختين، ولم يذكر ميراث الكثير فصار كل واحدة من هاتين الآيتين مُجْمَلًا من وجه ومبينًا من وجه، فنقول: لما كان نصيبُ الأخوات الكثيرة على ذلك؛ لأنَّ البنت لَمَّا كانت أشد اتِّصالًا بالميت؛ امتنع جعل الأضعف زائدًا على الأقْوَى.

وأما القسم الثَّالِثُ: وهو أن يكون الأولاد ذكورًا فقط، فللواحد المنفرد أخذ المال كلّه، لقوله تعالى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} ثم قال في البنات {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصف} فلزم من مجموع الآيتين أن نصيب الابن المنفرد جميع المال، وقال عليه السَّلام: «ما أبْقَتِ السِّهَامُ فللأوْلَى عَصَبةٍ ذَكَرٍ» وَإذَا أخَذَ كل ما يبقى بعد السِّهَام، وجب أن يأخذ الكلَّ إذا لم يكن سهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت