فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 12961

وقيل: اللامُ المقدّرة مع «أنْ» هي لام المفعول من أجله، أي: لأجل نِكاحِهنَّ.

الوجه الثَّاني من نصب {طَوْلًا} : أن يكون مفعولًا له على حذف [مضاف] أي: ومن لم يستطع منكم لعدم طول نكاح المحصنات، وعلى هذا ف «ان ينكح» مفعول «يستطع» أي: ومن لم يستطع نكاح المُحْصَنَات لعدم الطُّوْلِ.

الوجه الثالثُ: أن يكون مَنْصُوبًا على المصدر.

قال ابْنُ عَطيَّة: ويصحُّ أن يكون طَوْلًا نصبًا على المَصْدَرِ، والعامِلُ فيه الاستطاعة [لأنَّهما بمعنى و {أَن يَنكِحَ} ، على هذا مفعول بالاستطاعة، أو] بالمصدر يعني أنَّ الطولَ هو الطاعة في المعنى، فَكَأنَّهُ قيل: ومن لم يستطع منكم استطاعة، والطَّوْلُ: [الفضل ومنه] التطول وهو التَّفضل قال تعالى {ذِي الطول} [غافر: 3] ويقال: تطاولَ لهذا الشَّيءِ أي تناوله كما يقالُ: يد فلان مبسوطة، وأصل هذه الكلمة من الطُّولِ الّذي هو ضدّ القصر؛ لأنَّهُ ذَا كان طويلًا ففيه كمال وزيادة [كما أنه إذا كان قصيرًا ففيه قصور ونقصان، فسمى الغنى طولًا لأنه ينال به المراد ما لا ينال عند الفقر] كما أنَّ بالطول ينال ما لا ينال بالقصر.

قال ابنُ عبَِّاس ومُجاهدٌ وسعيدُ بنُ جبيرٍ والسُّديُّ وابنُ زيدٍ، ومالكٌ: «الطَّول هو السَّعة، والغنى» قيل: والطَّوْلُ: الحرة، ومعناه: أنَّ من عنده حرَّة لا يجوز له نكاح [أمة] ، وإن عَدمَ السَّعَةَ، وخاف العَنَتَ؛ لأنَّه طالب شهوة وعنده امرأة، وهو قول أبِي حنيفَةَ [وبه قال الطَّبرِيُّ] .

وقال أبُو يُوسفَ: الطَّوْلُ هو وجود الحرَّة تحته، وقيل: الطَّوْلُ هو التَّجلد والصبر كمن احبَّ أمةً، وهويها حتَّى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج [عليها] غيرها، فإنَّ له أن يتزوّج الأمَةَ إذا لم يملك مهرها، وخاف أن يبغي بها، وإن كان يجد سَعَةً في المال لِنِكَاحِ حرَّةٍ. وهذا قول قَتَادَةَ والنَّخَعِيِّ وعطاءٍ، وسفيان والثَّوْرِي نقله القُرْطُبِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت