فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 12961

قوله: {إِن يُرِيدَآ} يَجُوزُ أن يَعُودَ الضميران في {إِن يُرِيدَآ} و {بَيْنَهُمَآ} على الزَّوْجَيْنِ، أي: إن يُرد الزَّوجان إصلاحًا يُوفِّق اللهُ بَيْنَ الزوجين، وأنْ يَعُودا على الحَكَمَيْنِ، وأن يُعودَ الأوَّلُ على الحَكَمَيْنِ، والثَّانِي على الزَّوْجَيْنِ، وأنْ يَكُونَ بالعكس وأُضْمِرَ الزَّوجان وإن لم يجر لهما ذكرٌ لدلاَلَةِ ذِكرِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ عليهما. وجعل أبُو البقاءِ الضَّميرَ في {بَيْنَهُمَآ} عائدًا على الزَّوْجَينِ فقط، سَوَاءٌ قيل بأن ضمير {يُرِيدُ الله} عائدًا على الحكمين، او الزوجين.

فصل

قال القُرْطُبِيُّ: ويجزي إرسالُ الوَاحِدِ قال: لأن الله - تعالى - حكم في الزنا بأربعة شهود، ثم أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المرأة الزَّانية أنَيْسًا وحده، وقالَ له: «إن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قال: وإذا جَازَ إرسال الواحد فلو حَكَّمَ الزوجان واحدًا أجْزَأ إذَا رَضِيَا بذلك، وإنما خاطب الله الحكام دون الزوجين، فإن أرسل الزوجان حَكَمَيْنِ وحَكما نفذ حكمهما؛ لأن التحكيم عندنا جائز، وينفذ فعلُ الحكم في كل مسألة، إذا كان كل واحد منهما عدلًا.

وأصل التوفيق المُوافَقَةَ، وهي المُسَاوَاة في أمْرِ من الأمور، فالتَّوْفِيق اللُّطف الذي يتفق عنده فعل الطاعة. ثم قال: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} والمراد: الوعيد للزَّوْجَيْنِ والحَكَمَيْنِ في طريق سُلُوك المُخَالفِ الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت