فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 12961

لها حينئذ، وقد تقدَّم تحقيق ذلك في {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة: 96] .

قال أبو البقاءِ: «وعصوا الرسول» في موضع الحالِ، و «قد» مًُرَادةٌ، وهي معْتَرِضَة بين «يود» وبين مَفْعُولها، وهي «لو تسوى» و «لو» بمعنى المصدريَّة انتهى.

وفي جَعْلِ الجنلة الحَاليَّة معترضة بين المَفْعُول وعامِله نَظَرٌ لا يَخْفَى؛ لأنها من جُمْلَة متعلِّقات العامِل الذي هو صِلَة للمَوْصُول؛ وهذا نظير قولك: ضَرَب الذين جَاءُوا مُسْرِعين زَيْدًا، فكما لا يُقال: إن مُسْرِعين مُعْتَرض به، فكذلك هذه الجملة.

وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم: تُسَوَّى [بضم التَّاءِ، وتخفيف السّين مبنيًا للمفعُول، وقرأ حمزة والكِسائي: «تَسَوَّى» ] بفتح التَّاء والتخفيف، ونافع وابن عامر: بالتَّثْقِيل.

فأما القراءة الأولَى، فمعناها: أنَّهم يودُّون أن الله - سبحانه وتعالى - يُسَوِّي بهم الأرض: إمّا على أن الأرْض تَنْشَقُّ وتبتلِعُهم، وتكون البَاءُ بمعنى «عَلَى» ، وإما على أنَّهم يودُّون أن لو صارُوا تُرَابًا كالبَهَائِمِ، والأصْل يودُّون أن الله - تعالى - يُسَوِّي بهم الأرض، فَقٌلِبَت إلى هَذَا؛ كقولهم: أدْخَلْتُ القََلُنْسُوَة في رَأسِي، وإمذا على أنَّهم يودُّون لو يُدْفَنُون فيها، وهو كالقَوْلِ الأوَّل. وقيل: لو تُعْدَلُ بهم الأرْضُ، أي: يُؤْخَذ ما عَلَيْها منهم فِدْيَة.

وأما القِرَاءة الثانية: فأصلها «تتسوى» [بتاءَيْن] ، فحذفت إحداهما، وأدغمت في السّين لقربها منها.

وفي الثَّالِثَة حذفت إحداهما، ومعنى القراءتين ظاهرٌ ممَّا تقدَّم؛ فإن الأقوال الجاريةَ في القراءة الأولى، جاريةٌ في القراءتين الأخيرتَيْن غاية ما في البَابِ أنه نَسَب الفِعْل إلى الأرْض ظاهرًا.

قوله: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله} : وذلك أن هذه الواو تَحْتَمِل أن تكون لِلْعَطْف، وأن تكون للحالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت