فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 12961

عَلَى اليهودي، ثمَّ لما أطْلَعَهُ اللَّه على كَذِب أولَئكَ الشُّهُود، عَرَف أنَّ ذلك القَضَاء لو وَقَعَ، لكان خَطَأ في نَفْسِه، وإن كَانَ مَعْذُورًا عند اللَّه [- تعالى -] [فيه] .

الثالث: قوله: «واستغفر الله» يُحْتَمل أن يكُون المُرادُ: واستغفر الله لأولئك الَّذين يَذُبُّون عن طعمة، ويُرِيدون أن يُظْهِرُوا بَرَاءَته.

الرابع: قيل: الاسْتِغْفَار في حَقِّ الأنْبِياء بعد النُّبُوَّة على أحَدِ الوُجُوه الثَّلاثة: إما لِذَنْب تَقَدَّم قبل النُّبُوَّة، أو لِذُنُوب أمَّته وقَرَابتِه، أو لِمُبَاح جاء الشَّرْع بتحريمِهِ، فيتركه بالاسْتِغْفَار، والاسْتَغْفَار يَكُون مَعْناه: السَّمع والطَّاعة لحُكْمِ الشَّرْع.

ثم قال: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي: يَظْلمون أنفُسَهُم بالخِيَانَة والسَّرقة وقِبَلها.

أمر بالاسْتِغْفَار على طَرِيق التَّسْبِيحِ؛ كالرجل يَقُول: أسْتَغْفِر اللَّه، على وجْه التَّسْبِيح من غَيْر أن يَقْصِد تَوْبةً من ذَنْبٍ.

وقيل: الخِطَاب للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، والمراد: ابن أبَيْرقِ؛ كقوله: {ياا أَيُّهَا النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] [وقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ} [يونس: 94] والمراد بالذين يختانون طعمة ومن عاوَنَهُ من قَوْمِه، والاخْتِيَان: كالخِيَانَةِ؛ يقال: خَانَهُ واخْتَانَهُ، وقد تقدَّم عِنْد قوْله: {عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] ، [وإنما قال لطعمة وللذَّابِّين عنه: إنهم يختَانُون أنفُسَهُم] ؛ لأن مَنْ قدم على المَعْصِيَة، فقد حَرَمَ نفسه الثَّوَابَ، وأوصَلَهَا إلى العِقَاب، فكان ذلك مِنْهُ خِيَانة لِنَفْسِهِ؛ ولِهَذا المَعْنَى، قيل لِمَن ظَلَم غيره: إنَّه ظلم نَفْسَه، وفي الآيَة تهديدٌ شَدِيدٌ على إعانَة الظَّالِم؛ لأن الله - تعالى - عاتب النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على همِّه بإعَانَة طعمة، مع أنَّه لم يَكُن عَالِمًا بظُلْمِهِ، فكيف حَالُ من يَعْلم ظلم الظَّالِم، ويعينُه عَلَيْه.

ثم قال: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ} أي: لا يَرْضى عن {مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} يريد: خَوَّانًا في الدِّرْع، أثيمًا في رَمْيه اليَهُوديَّ.

وقيل: إنَّه خطابٌ مع النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمراد به: غيره؛ كقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] .

فإن قيل: قوله - تعالى: {مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} صيغة مُبالَغَة تَدُلُّ على تَكْرَار ذَلِكَ [الفِعْل مع أن الصَّادِر عَنْه خِيَانة وَاحِدَة، وإثمٌ واحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت