فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 12961

الملائِكَة وغيرها أطوع مِنْكُم يَعْبُدوه ويتَّقُوه، وهو مع ذَلِكَ غَنِيٌّ عن عِبَادَتِهم، و «حَمِيدًا» مُسْتَحِقٌّ للحَمْد؛ لكثرة نِعمِه، وإن لم يحمده أحَدٌ منهم؛ لأنه في ذَاتِه مَحْمُود، سواء حَمَدُوه أوْ لَمْ يَحْمَدُوه.

قوله: {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وكفى بالله وَكِيلًا} ، قال عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ: يعني: شهيدًا أنَّ فيها عَبِيدًا.

وقيل: دَافِعًا ومُجِيرًا.

فإن قيل: ما فَائِدة التَّكْرَار في قوله: {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} .

فالجواب: أنَّ لكل منها وجه:

أما الأول: معناه: للَّه مَا فِي السماوات وما فِي الأرض، وهو يُوصِيكم بالتَّقْوى، فاقْبَلُوا وصِيَّتَه.

والثاني: [يقول:] لله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله غَنِيًّا، أي: هو الغَنِيُّ، وله المُلْكُ، فاطْلُبَوا منه ما تَطْلُبُون.

والثالث: يقول {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وكفى بالله وَكِيلًا} ، أي: له المُلْك؛ فاتَّخِذُوه وَكِيلًا، ولا تتوكَّلُوا على غَيْرِه.

[و] قال القُرْطُبِي: وفائدة التَّكْرَار من وجهين:

الأول: أنه كَرَّر تأكيدًا؛ لتنبيه العِبَاد، ولينظروا في مُلْكه ومَلكُوته، أنه غَنِيٌّ عن خَلقهِ.

والثاني: أنه كرَّر لفوائد: فأخبر في الأوَّل، أنَّ الله يُغْنِي كُلاًّ من سَعَتهِ؛ لأن لَهُ مَا في السماوات وما في الأرض، [فلا تَنْفدُ خَزَائِنُه، ثم قال: أوْصيْناكُم وأهْلَ الكِتَاب بالتَّقْوى، وإن تَكْفُروا، فإنَّه غَنِيٌّ عنكم؛ لأنَّ له ما في السماوات وما في الأرض] ثم أعْلم في الثَّالث: بحفظ خَلْقِه، وتدبيره إيَّاهُم بقوله: {وكفى بالله وَكِيلًا} ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض، ولم يَقُل: مَنْ في السَّموات؛ لأن في السَّموات والأرض من يَعْقِل، ومَن لا يَعْقِل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت