فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 12961

وهذا ضَعِيفٌ؛ لنبوِّ المَعْنَى عنه ولزيادةِ الفاءِ في غير مَحَلِّها؛ لأنّ هذا الموصُولَ غيرُ ظاهر الشَّبهِ باسْمِ الشرط.

فصل في معنى الآية

ومعنى «يتربَّصُون بِكُم» : ينتظرون بكُم الدَّوَائِر، يعنى: المُنَافِقِين، ينتظرون ما يَحْدُث من خَيْر وشَرٍّ، {فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ الله} أي: ظهورٌ على اليَهُود، وظَفر، وغَنَيِمة، {قالوا أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ} على دينكُم وفي الجِهَاد كنَّا معَكُم، فأعْطُونا قِسْمًا من الغَنِيمَةِ، {وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} يعني: ظَفرٌ على المُسْلِمِين، «قَالُوا» : يعني: المُنَافِقِين للكافرين: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} والاستحواذ: الاستيلاء والغَلَبة على الشَّيْء، ومنه: {استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان} [المجادلة: 19] ، ويقال: حَاذَ وأحَاذَ بِمَعْنًى؛ والمصدر: الحَوْذ، وفي المَعْنَى وُجُوهٌ:

الأول: أن المَعْنَى: ألم نَغْلِبكُم، ونتمكَّن من قَتْلِكُم وأسركُم، ثم لم نَفْعَل شَيْئًا من ذَلِك، {وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ المؤمنين} أي: نَدْفَع عَنْكُم صولة المُؤمِنين بِتَخْذِيلهم، وتوانينا في مُظاهَرَتِهم، فأعطونا نَصِيبًا ممَّا أصَبْتُم.

الثاني: قال المُبَرِّد: يقول المُنَافِقُون للكفَّار: ألم نَغْلِبْكُم؛ فإن المُنَافِقِين بالغُوا في تَنْفِير الكَافِرِين، وأطْمَعُوهم أنه سَيضْعُفُ أمر محمَّدٍ، وسَيَقْوى أمركم، فإذا اتَّفَقَتْ للكفَّار دَوْلةٌ على المُسْلِمين، قال المُنَافِقُون: ألَسْنَا غلبناكم على رَأيِكُم في الدُّخُول في الإسْلام، ومَنَعْنَاكُم منه، فلمَّا شاهَدْتُم صِدْق قَوْلِنا، فأعْطُونا نَصِيبَنَا ممَّا أخَذْتُمْ، ومرادُ المُنافقين: إظْهَار المِنَّة على الكَافِرِين بهذا الكلامِ.

الثالث: ألم نُخْبِرْكم بِعَزِيمَةِ محمَّدٍ وأصحابه، ونُطْلِعْكُم على سِرِّهِم.

فإن قيل: لِمَ سَمَّى ظَفر المُسْلِمين فتحًا، وظفر الكُفَّار نَصِيبًا.

فالجواب: أنه تعظيم لشأن المُؤمنين، وتحقير لحظِّ الكَافِرِين؛ لأن ظَفر المُسْلِمين أمر عظيم، يفتح الله لَهُ أبْوَاب السَّمَاء؛ حتى تَنْزل الرَّحْمَة على أوْلِيَاء اللَّه، وأما ظَفر الكَافِرِين: فما هُوَ إلا حَظٌّ دنيويٌّ يَنْقَضِي، ولا يَبْقَى منه إلا اللَّوْم في الدُّنْيَا، والعُقُوبة في الأخْرَى.

قوله: «ونمنعكم» الجمهورُ على جَزْمه، عطفًا على ما قبله.

وقرأ ابن بي عَبْلَة بنصب العَيْن وهي ظَاهِرَةٌ؛ فإنه على إضْمَار «أنْ» بعد الوَاوِ المقتَضِيَة للجَمْع في جواب الاستفهامِ؛ كقول الحُطيْئَة: [الوافر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت