والله [- تعالى -] وصف العُلَمَاءَ أوَّلًا: بِكَوْنِهِم رَاسخين في العِلْمِ، ثم شَرَح ذلك مُبيِّنًا:
أولًا: كَوْنهم عالِمِين بأحْكَامِ الله، وعَامِلِين بِهَا.
أما عِلْمُهُم بأحْكَامِ الله، فهو قوله [- تعالى -] : {والمؤمنون يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} .
وأما عَمَلُهُم بِهَا، فهو قوله: {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وخصَّهُمَا بالذِّكْر؛ لِكونهما أشْرَف الطَّاعَاتِ البَدَنِيَّة والماليَّة.
ولمَّا شرح كَوْنَهُم عالِمِينَ بالأحْكَامِ وعَامِلِين بها، شَرَح بَعْدَهُ كونَهُم عالمين بالله.
وأشرف المعارف العلم بالمبدأ، والمعاد؛ فالعلم بالمَبْدَأ قوله - تعالى: {والمؤمنون بالله} ، والعلم بالمعاد قوله: {واليوم الآخر} .