قال: [الطويل]
1920 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... كَتَيْس ظِبَاءِ الْحُلَّبِ العَدَوَانِ
ومِثْلُهُ قولُ الآخَرِ، أنْشَدَهُ أبُو زَيْدٍ: [الطويل]
1921 - وقَبْلَكَ مَا هَابَ الرِّجَالُ ظُلاَمَتي ... وَفَقَّأتُ عَيْنَ الأشْوَسٍ الأبَيَانِ
بِفَتْحِ الباء واليَاء، بل الكثيرُ أنْ يكُونَ مَصْدَرًا، نحو: الغَلَيَان والنَّزَوَان، فإن أريد ب «الشَّنْأنَ» السَّاكِن الْعَيْنِ الوصْفُ، فالمعْنَى: وَلاَ يَجرمنكُمْ بَغيضُ قَوْمٍ، وَبَغيضٌ بِمَعْنَى: مُبْغِضٍ، اسمُ فاعِلٍ من «أبْغَضَ» ، وهو مُتعدٍّ، فَفَعِيلٌ بمعنى الفاعِلِ كقَدِير ونَصِير، وإضافَتُه ل «قوْمٍ» على هذا إضَافَةُ بيانٍ، أيْ: إنَّ البغيض مِنْ بَيْنِهم، وليس مَضَافًا لفاعِل ولا مَفْعولٍ، بخلاف ما إذَا قَدَّرْتَهُ مَصْدرًا فإنه يكون مُضَافًا إلى مَفْعُولِهِ أوْ فَاعِلِه كما سيأتي.
وقال صاحبُ هذا القول: يُقَالُ: رَجُلٌ شَنْآنُ، وآمْرأةٌ شَنْآنَةٌ، كنَدْمَانَ، ونَدْمَانَةٍ، وقياسُ هذا أنْ يكونَ مِنْ فِعْلٍ متعد [وحكي: رجل شَنْآن، وامرأة شَنْأى ك «سكران وسكرى» وقياس هذا أن يكون من فعل لازم] ، ولا بُعْدَ في ذلك، فإنَّهم قد يشتقُّون من مادَّةٍ واحدةٍ القَاصِرَ والمتعدِّي، قالُوا: فَغَرْتُ فاه، وفَغَرَ فوه أيْ: فَتَحته فانفتح، [وإنْ] أُرِيدَ بِه المصدَرُ فَوَاضِحٌ، ويَكُونُ مُضَافًا إلى مفعُولِه، أيْ: بُغضكم لِقَوْم، فحذف الفاعل، ويجوزُ أنْ يكونَ مُضَافًا إلى فاعلِهِ، أيْ بُغْضُ قَوْمٍ إيَّاكُمْ، فحذف مَفْعُولَهُ.
والأوَّلُ أظْهَرُ في المعنى، وحُكْمُ شَنَآنَ بِفَتْحِ النُّونَ مَصْدَرًا وَصِفَةُ حُكْم إسْكَانِهَا، وقد تقدَّم تقريرُ ذلك، ومِنْ مَجِيءِ شَنْآن السَّاكِنِ الْعَيْنِ مَصْدَرًا قَوْلُ الأحوصِ: [الطويل]
1922 - وَمَا الْحُبُّ إلاَّ مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي ... وإنْ لاَمَ فيه الشَّنَانِ وَفَنَّدَا
أرَادَ الشَّنْآنَ بِسُكُونِ النُّونِ فنقل حركة الهمزة إلى النُّونِ السَّاكنة، وحذف الهمزة [ولَوْلاَ سُكُونُ النُّونِ لما جَازَ النَّقْلُ ولو قال قَائِلٌ: إنَّ الأصْلَ الشَّنَآنُ بفتح النون] وخَفَضَ الهَمْزَةَ بحَذْفِهَا رَأسًا، كما قُرِئ {إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر} [المدثر: 35] بحذفِ